الصفحة 324 من 394

إلى منصبه كمستشار للأمن القومي، برز النفط إلى جانب الغذاء كسلع ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للأمن القومي للولايات المتحدة، وقتها أطلق كيسنجر استراتيجيته المثيرة للجدل، التي حملت اسم استراتيجية النفط مقابل الغذاء» والتي أخد الاتحاد السوفياتي بموجبها باستيراد كميات كبيرة من القمح الأمريكي مقابل كميات من النفط السوفياتي المسعر بالدولار، وكان الإنتاج النفطي من الولايات المتحدة قد وصل إلى الذروة عام 1970، وبدأ مرحلة التراجع المطرد، وأصبحت الولايات المتحدة من الدول المستوردة للنفط، وتحول الغذاء إلى سلاح في الترسانة الأمريكية منذ ذلك الوقت. وطبقا لوزير الزراعة آنذاك ايرل بوتز Larl Butz، فإن «الجياع يستمعون فقط لمن يملك قطعة خبز. فالطعام أداة، وهو سلاح تفاوضي قوي في جعبة الولايات المتحدة، ووقتها كان کيسنجر خير من يجيد التفاوض

الواقع أن كيسنجر يدين بنجاحه السياسي منذ أواخر الستينات إلى بدايته الموفقة مع عائلة روكفلر، التي كان لها الفضل فيما وصل إليه من مواقع متقدمة على سلم السلطة، فمن خلال عمله كباحث في مؤسسة روكفلر، ومن واقع احتكاكه المباشر مع العائلة التي كانت في قلبي الاهتمامات النفطية والاستثمار في المواد الخام منذ بدايات القرن العشرين، أدرك كيسنجر مبكرا مدى أهمية النفط والغذاء للمصالح القومية للولايات المتحدة. واعتمادا على مذكرة كيسنجر 002 NSSN الخاصة بالنفط مقابل الغذاء، تبنت واشنطن رسميا سياسة فرض القيود على الدول النامية، وهي سياسات كان لها أثرها السريع في الحد من معدلات النمو السكاني، فقد حملت مذكرة كيسنجر إشارات ضمنية إلى أن المجاعة قد تكون وسيلة فعالة في تخفيض عدد السكان في العالم، عندما قال: «من المتوقع أن يشهد العالم حالات مجاعة من النوع الذي لم يخبره لعقود طويلة ماضية، مجاعات من النوع الذي اعتقد بأنه تخلص منها إلى الأبد .. واستبعد کيسنجر في مذكرته إقدام الولايات المتحدة على توفير الصادرات الغذائية إلى المناطق المنكوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت