الصفحة 344 من 394

ما يعنيه الأمريكيون بالاستراتيجية الجديدة وكيفية استخدامها, فقد استغلت إدارة بوش الصدمة التي أصابت الأمريكيين بعد أحداث 11 سبتمبر؛ لفرض عقيدة عسكرية جديدة تتسم بالتطرف الشديد وتثير حالة من الجدل الواسع والتعامل معها كسياسة قومية واضحة.

وفي خطاب هام لم يحظ بتغطية تذكر من وسائل الإعلام، ألقاه الرئيس الأمريكي في فوج جديد من خريجي أكاديمية وست بوينت West Point العسكرية، التي تعرف بأنها مركز تدريب النخبة من القادة العسكريين الأمريكيين منذ أوائل القرن التاسع عشر، کشف بوش النقاب عما عرف بعد ذلك بعقيدة بوش.

وضمن حديثه عن الحرب على الإرهاب التي أطلقها الرئيس الأمريكي، أبلغ بوش الضباط الخريجين قائلا إقامة السلام والعدل هو بمثابة فرصة متاحة الأمريكا، كما أنه واجب عليها، وبذلك يكون يوش قد ربط بين جعل العالم مكانا أكثر أمنا بنشر الديمقراطية، معتبرا المبرر الذي طالما خدم الدعاية التي تسبق العمل العسكري الأمريكي منذ إعلان الرئيس وودرو ويلسون ذي النقاط الأربع عشرة خلال الحرب العالمية الأولى ما يزال قائما. ومضى بوش في ادعاءاته قائلا أمام دهشة وعدم تصديق الكثيرين حول العالم، ممن شاهدوا الدمار الهائل الذي تتسبب به القنابل والأسلحة الأمريكية: «ليس هنالك مطامع أمريكية في إقامة امبراطورية أو دولة فضلى تطمع الولايات المتحدة في انشائها ... ما نتمناه للأخرين هو ذاته ما نتمناه لأنفسناء.

كشف بوش النقاب عما أصبح بعرف بفيدته، كما فعل نيکسون وكارتر وغيرهما من الرؤساء من قبله، وذلك عندما قال: «خلال معظم سنوات القرن الماضي أعتمد الدفاع الأمريكي على عفائد الحرب الباردة مثل الردع والاحتواء ... إلا أن ما تواجهه من أشكال جديدة عن التهديدات يتطلب طراز جديدا من التفكير ... فالردع الذي يقوم على الوعيد باللجوء إلى عمل عسكري كاسح ضد الدول، لا ينفع في مواجهة الشبكات الإرهابية السرية التي لا تملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت