فهرس الكتاب
والحقيقة أن هذه الدراسات لا تمثل سوى قطرة واحدة فقط من بحر الدراسات والاختبارات التي أجريت على الناس، بمن فيهم المصابون بأمراض عقلية وجسدية، والمعتقلون في السجون، والنساء الحوامل والأيتام، والمعاقين، نيابة عن الحكومة، والقطاع العسكري، وشركات الأدوية، والاتحادات والنقابات، وحتى الكيانات المستقلة ذات الأجندة الخاصة، فلماذا نطعن إذن في مصداقية الحكايات التي تروى على لسان من يزعمون التعرض لأسوأصنوف التعذيب الوحشي على أيدي رجال وكالة مخابراتنا المركزية، حتى مع وجود شاهد من أهلها؟
الدكتور ج. ه، إستابروکس هو واحد من الأطباء الذين اعترفوا صراحة، على رؤوس الأشهاد، بإجراء تلك التجارب والمشاركة فيها، وقد تعرض كتابيه تحضير الأرواح والتنويم المغناطيسي لتجربته الشخصية في تحويل الضحايا إلى شخصيات متعددة، وادعى تجنيد جواسيس وأفراد مخابرات عن طريق التنويم المغناطيسي، إضافة إلى تحويل أفراد معينين إلى شخصيات معقدة، وذهب إستابروكس إلى أبعد من ذلك، فاجري بالتعاون مع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ج. إبقار هوفر، تجارب على الأطفال تتعلق بمختلف استخدامات التنويم المغناطيسي استجواب الأحداث الجانحين.
والعجيب الغريب أن إسنابروكس يرى في إعداد جواسيس وقتلة محترفين عملا أخلاقا اقتضته متطلبات الحرب، بيد أن الضحايا الأبرياء المتضررين لا يرون في هذا العمل أي صلة بالأخلاق، لا من قريب ولا من بعيد. وقد قاده هذا السلوك المريب إلى العمل مع الوكالات الحكومية نفسها التي تسعى لإعداد محارب جسور من دون ذاكرة على شاكلة المرشح المنشوري.