الصفحة 236 من 338

وللأسف الشديد، فهذا غيض من فيض مما تختزنه ذاكرة الأشخاص الضحايا المزعومين. لقد كان ظهور اضطراب تعدد الشخصية (شخصيات متعددة / بديلة) من أهم نتائج تشخيص هذا الاستغلال الوحشي للضحايا؛ إذ تؤدي القسوة المفرطة إلى انشطار الشخصية إلى عدة شخصيات بديلة، فيما يعرف بآلية التوافق التي صممت خصيصا لحماية الشخصية الأصلية بالسماح لشخصيات أخرى أن تدخلها لكي تتوافق مع الرعب والصدمة وقد أمكن أيضا برمجة الشخصيات البديلة لترتكب الجرائم، مثل القتل وغيره من الممارسات الإجرامية التي لن توافق الشخصية الأصلية على ارتكابها ألبتة، أو حتى تقدر عليها. يذكر أن كل شخصية بديلة تعمل بمعزل عن الشخصية الأصلية التي تعرف باسم الشخصية الأمامية، ولكنها مع ذلك قد تكون إحدى واجهاتها. ويرى كثير من الذين يعانون اضطراب تعدد الشخصية أن الشخصية الأمامية ليس لها مفتاح يدل على الشخصية البديلة التي حلت محلها.

ولا شك أن كثيرين ما زالوا يتذكرون فيلم سيبيل Sybil الذي أدت فيه الصغيرة سالي فيلد دور شيرلي (سيبيل) ماسون، تلك المرأة التي قضت معظم شبابها وهي تخضع للعلاج النفسي، على يد طبيبة تدعى كورنيليا (اضطلعت بدورها في الفيلم الممثلة جوانا وودورد) ، في محاولة لتوحيد شخصياتها المتعددة (ست عشرة شخصية التي نتجت بسبب الصدمات العاطفية، ودمجها في شخصية واحدة، وبالرغم من الجدل الذي دار حول معاناة ماسون من ازدواج الشخصية أو عدمها. فإن الاضطراب يبقى حقيقة لا مراء فيها، تجرع مها معظم ضحايا الاعتداء الشعائري الممنهج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت