إن ممارسة شركات الدعاية والإعلام التي تقوم على التأثير في اللاوعي، وممارسات القساوسة والكهنة والسياسيين التي تعتمد البرمجة اللغوية العصبية، والموضوعات الأساسية والأفكار الرئيسة التي يحفل بها الإعلام الجماهيري: كل ذلك يؤكد أن السيطرة على العقل ليست قاصرة فقط على القواعد العسكرية السرية أو قبوأشهر جامعات العالم، وإنما هي أمر يحدث لكل منا بصورة يومية.
بيد أن القصة الحقيقية للسيطرة على العقل تكمن في الاستخدام المفرط للتعذيب، وانتهاك الكرامة، والأساليب العدوانية التي يتعرض لها ضحايا أبرياء؛ بغية إذلالهم وإخضاعهم للطاعة العمياء، والعجيب الغريب أن هذا الأمر يحدث بطريقة ماكرة غادرة خبيثة، تجعل أولئك الضحايا يتوهمون في قرارة أنفسهم أنهم يمتلكون إرادتهم، وأنهم أصحاب القول الفصل فيما يخص قراراتهم
وتأسيسا على ذلك، فإن هذا الكتاب يتناول في شرح موضوعي مستفيض- مسألة السيطرة على العقل وغيرها من أشكال المضايقة الخفية التي تهدف إلى الاستحواذ على تفكير الفرد والجماعة، والتحكم في تصرفاتهم، فما الذي نعرفه يقينا؟ وما الذي نشك فيه؟ وما الذي يدعي الناس أنهم يمتلكون خبرة وتجربة مباشرة عنه؟
ثمة مؤامرات كثيرة تحاك حين يتعلق الأمر بهذه الموضوعات، وفي أحيان كثيرة يكون الإسفاف في الرواية بعيدا عن الحقيقة مم، لأن المتورطين
في هذا الشأن لا يكونون دائما هم الأشخاص المباشرين المعروفين الموثوق بهم، وهنا بيت القصيد في التلاعب بالعقل؛ أي جعل الفرد يعيش في حالة