لم يستمر في تناوله، فاعتقد والده بيتر لانزا أن ابنه ربما يعاني انفصاما الشخصية، زاعما أنه كان يضع أشرطة سوداء لاصقة على نوافذ غرفته، رافضا السماح لأي شخص بدخولها، وكان تواصله مع والدته في السنوات الأخيرة عن طريق الرسائل الإلكترونية فقط، ولوحظ أنه ابتعد عن والده وأخيه خلال المدة التي سبقت إطلاق النار، وكانت تنتابه الهواجس كثيرا بخصوص إطلاق النار العشوائي، وترك نقدا لاذعا للنساء على شاشة حاسوبه قبل أن يقضي، وكانت والدته نانسي تحتفظ بأسلحة نارية في دارها، وبالطبع فإن الإصابة بأمراض عقلية وتوافر الأسلحة يعنيان أن ثمة أخبارا سيئة قادمة.
ولكن، هل كان حقا يخضع لسيطرة على العقل؟ لا، لا توجد في الحقيقة شواهد تؤكد هذا، وفي المقابل لا توجد شواهد تؤكد العكس، ولكن بري بعض مناصري نظرية المؤامرة أن هوس آدم بإطلاق النار العشوائي، إضافة إلى ما تقدم من أخبار عنه، كلها شواهد على إخضاعه لبرمجة السيطرة على العقل التي جرى تنشيطها لإيجاد ما يعرف بالعلامات الكاذبة، أو إحداث الصدمة التي تحرك قطاعات معينة من الشعب لخدمة أهداف الحكومة.
لم يكن ذلك كله أكثر من حقل تجارب غير مقصود لتحقيق أهداف تفضي في النهاية إلى نشر الذعر وزرع بذور الاختلاف والشقاق بين الجماهير، مما يرسل (مؤامرات كاذبة) وفيروسات أخبار مضللة خلال شبكة المعلومات العنكبوتية (الإنترنت) و (اليوتيوب) وغيرهما من وسائل التواصل الاجتماعي، بغية تقسيم الناس إلى أحزاب وجماعات، وتكريس التعصب الطائفي، وزيادة مبيعات الأسلعة أو الحد منها، بحسب وجهة