ولكن، هل يعني هذا أن مأسي العالم اليوم هي بسبب شخص برمجت شخصيته بفعل قوى شريرة بارعة في وسائل السيطرة على العقل؟ هل يمكن لهؤلاء القتلة أن يخضعوا لبرمجة عقلية تؤدي إلى ظهور سلولك جماعي محدد أو رد فعل جماعي؟ يقول الدكتور کولن روس، اختصاصي الطب النفسي، في كثير من كتبه: «تستغل كثير من مشروعات الطوائف الدينية ومختلف الحكومات والجيش، السيطرة على العقل والصدمة لتفريق الناس وشق صفوفهم، ثم تغيير شخصياتهم لأداء أعمال ما كان لهم أن يضطلعوا بها في الحالة الطبيعية، فينفذون رغبة الذين برمجوا عقولهم، بما في ذلك القتل والمجازر الجماعية» ،
يشير أصحاب نظرية المؤامرة إلى سلوك القتلة والحشاشين الغريب بما في ذلك اعترافاتهم لرجال الشرطة، وسلوكهم في المحكمة، وتحديقهم في المجهول، ومظهرهم الشاذ. لنستعرض -مثلا- حادثة إطلاق النار مدرسة ساندي هووك بولاية كونكتيكت:
في الرابع عشر من شهر ديسمبر عام 2012 م. أطلق صبي يدعى آدم لانزا النار على والدته، فأرداها قتيلة، ثم ذهب إلى مدرسة ساندي هووك الابتدائية في نيوتون بولاية كونکتيکت، وأطلق النار عشوائيا، فقتل عشرين تلميا وستة معلمين، ثم انتحر بإطلاق النار على نفسه، وبعد أن تناقلت وسائل الإعلام حکاينه، اتضح أنه في ربيعه العشرين، وكشف تاريخه المرضي عن معاناته حالات اضطراب عقلي وحسي في طفولته، ومتلازمة الشعائر الدينية في سن المراهقة، إضافة إلى معاناته حالات اضطراب واكتئاب مفرطة؛ إذ كان يتناول دواء للاكتئاب يعرف باسم سيليكسا، لكنه