قناعاتنا الذاتية، وعقولنا، ووعينا، وقدرتنا على الاختيار، وحقنا في اتخاذ القرار، وتمييز الصواب من الخطأ.
وكل ما نخشاه - أيها القارئ العزيز- هو اعتقادك أن موضوع السيطرة على العقل ضرب من الماضي، أو مادة مبتذلة في الروايات العلمية، أو عمل متقن من روايات النجمين الشهيرين فرانك سيناترا وميل جيبسون، وأنه لا وجود له على أرض الواقع ... فالحقيقة هي خلاف هذا كله؛ إذ إنه حقيقة مائلة لا مراء فيها، وهو يقترب كثيرا من مسرح العقل قربك، بل ربما تجري أحداثه الآن مباشرة على شاشة حاسوبك.
فعقل الإنسان هو آخر معاقل خصوصيته، حيث نكون على حقيقتنا وخصوصيتنا وسليقتنا التي فطرنا عليها خالقنا، فتفكر كما نشاء، وتتصرف وفق ما نؤمن به من قيم ومعتقدات، ولكن -يا للأسف الشديد - فإن الحضور الدائم في حياتنا لنزعة السيطرة على العقل والتلاعب بالفكر، يمثل تهديدا خطيرا لمصادرة هذا الحق الآدمي الأساسي: حق الإنسان في امتلاكه عقله الذي وهبه إياه خالقه ليفكر كما يشاء، لا كما يريد له الآخرون.