الصفحة 302 من 338

وحراستها وتحقيق أمنها واستقرارها، وتوحيد جهود الأفراد للعمل بدا واحدة من أجل مساعدة الفقراء والمساكين واحتواء الجميع، فإنه تحول خلال العقدين الأخيرين إلى طائفة دينية، يديرها رجل استولى حبه على تب أتباعه الذين عرفوه، والذين قادهم سوء حظهم لكي يدفعوا أرواحهم ويضحوا بحياتهم قربانا من أجله.

أفاد جونز من أسلوب المزاوجة بين فن الخطابة والتبرئة الإلهية من الإثم، الذي بعد المرء بفضله صالحا وجديرا بأن ينعم بالخلاص، لتبرير قتل عضو مجلس الشيوخ الأمريكي ليوريان والطاقم الإعلامي المرافق له من شركة الإذاعة الوطنية، بإطلاق النار عليهم في أثناء محاولتهم مغادرة غيانا، إثر استجواب الطائفة الدينية فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان. وقد أحسن جونز استغلال شعور الاستقامة والولاء والوفاء والإخلاص، عندما سأل أتباعه الذين ظلوا معه في المعسكر لكي يموتوا بكرامة، فقد سبق أن وهب أولئك الأتباع أموالهم ووقتهم وطاقتهم وقدراتهم كلها لهذا الرجل الذي سمى نفسه رسولا في تلك الخطبة الأخيرة. واليوم، يريدهم أن يضحوا بحياتهم إظهارا لصدق الولاء والاتحاد ضد الأعداء الخارجيين الذين يفكرون في تدمير المجتمع الذي أسسوه وسط الغابة.

قدم أكثر من تسع مئة شخص - كما أسلفنا من أولئك الأتباع حياتهم من أجل زعيمهم، الرجل الذي تقمصه جنون العظمة والأنانية حتى أخمص قدميه، الرجل الذي لا يرى أي ذنب أو إثم في أن يطلب إلى الأباء ذبح أبنائهم الذين من أصلابهم، واصفا هذا الفعل الشنيع بالانتحار الثوري احتجاجا على أوضاع العالم غير الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت