الصفحة 306 من 338

-جونز: «لقد تحررتن أخيرا، اكبتن اكبتن عواطفكن، ولا تظهرنها. أيها الأطفال، لن يكون الأمر مؤذيا إذا أنتم هدأتم. (أصوات موسيقي و بکاء) تقول: لم يحدث شيء مثل هذا من قبل مطلقا؟ بل كل قبيلة على مر التاريخ كانت تفعل هذا. نعم، كل قبيلة في تاريخنا التليد تعرضت للفناء. فكل قبائل الهنود في الأمازون تفعل هذا الآن؛ إذ يرفضون الإتيان للعالم بأي أطفال، فيقتلون كل طفل يولد لأنهم لا يريدون أن يعيشوا في عالم كهذا. فاصبروا اصبروا. الموت هو ... لقد أخبرتكم، لا يزعجني ماتسمعونه من صراخ، لا تزعجني دموع المكروبين مهما بلغت أعدادهم؛ فالموت أفضل مليون مرة من عشرة أيام حياة كهذه، لو كنت تدري ما ينتظرك هناك، لو كنت تدري ما ينتظرك هناك، لسعدت كثيرا بترجلك عن الحياة هذه الليلة ..

وأنت تطالع خطبة جونز الأخيرة (الانتحار الثوري) التي ينادي فيها بالعمل، لا بد أنك تشعر بالغثيان من أولئك الذين يشعرون بالضعف والتهميش بسبب انتمائهم إلى طائفة دينية، ولكن المدهش أن العقل لا يقدم الكثير لأولئك الذين يقضون بتجرع السم أو تناول خليط من حلوى الجيلو والسيانيد (1) . وبالطبع، يدرك زعماء الطائفة الدينية أن أفضل العقول التي يجب السيطرة عليها هي تلك التي يتمتع أصحابها بقدرة هائلة على الاندماج الوجداني، والحنان، والشفقة، وصدق العزيمة. ولهذا السبب تسعى الطوائف الدينية دائما -مثلما فعل جونز- إلى عزل أتباعها وإبقائهم بعيدا عن بقية أفراد المجتمع. فحينئذ، يمكنك أن تؤكد لأتباعك بسهولة مدى خصوصيتهم وأهميتهم، لتلعب على وتر وجدانهم، وتستغل عاطفتهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) السمائيد: مرکب أبيض مثبلر سام ذو رائحة كرائحة اللوز المر، تستخدم منع مبيدات

الحشرات، ومثل سطوح الفلزات، واستخلاص الذهب والفضة من بعض المواد الخام المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت