عقولهم من آثار تلك الأساليب المكثفة التي استخدمت ضدهم لضمان طاعتهم وإذ عانهم، واستمرار تفعهم للطائفة وزعيمها أو زعمائها
وكما هي الحال بالنسبة إلى جيم جونز، فإن معظم زعماء هذه الطوائف يتصفون بالجاذبية والموهبة والقدرة الفائقة على سحر عقول الناس والتأثير فبها وإقناعهم بما يريدون، ويتأتى لهم ذلك عن طريق ما بمتازون به من إجادة اللغة، ومعرفة بالبلاغة التي تأسر ألباب الأشخاص الذين يشعرون بالعزلة، والضياع، والوحدة، وعدم رغبة الآخرين فيهم، وأنهم مختلفون عن بقية أفراد المجتمع. ويفترس زعماء الطوائف الدينية ضحاياهم غالبا عن طريق التظاهر بالكرم، والعطاء، والاهتمام، والعاطفة، والاحتواء تماما كما يفعل مضطربوالعقل والأنانيون. وليس للذكاء أي دور هنا: إذ سقط كثير من الرجال الأذكياء، وحتى النساء الذكيات، ضحايا للتم الطائفة الدينية ولغزها المبهم الذي جعل هذا (أو تلك) يشعر بالأهمية والخصوصية، والقوة.
الفكري مقابل الشخصي
ثمة نوعان من الطوائف، أحدهما يدور حول سحر شخصية قائد معين يجمع أتباعه حوله کالحواريين، ثم يخبرهم بالأنظمة والقوانين التي يتعين عليهم اتباعها، وإلا رمي بهم بعيدا لمخالفتهم التعاليم. ويعد ديفيد کوريش، وشارلز مانسون، وجيم جونز أبرز القادة لهذا النوع من الطوائف. صحيح أنهم نشروا فكرا محددا أو مذهبا معينا، بيد أن قدرتهم على جذب الانتباه والإقناع كانت هي الرباط الوثيق الذي يشد سائر أعضاء الطائفة بعضهم