إلى بعض، والذي يحافظ على وحدتها وتماسكها من التمزق والتشتت. فإذا مات هؤلاء الزعماء أو غيروا أراءهم، فقد تنهار الطائفة ويتفرق أنصارها. وتأسيسا على ذلك، يمكن النظر إلى هتلر بوصفه زعيم طائفة دينية، مثل سائر زعماء مختلف الطوائف الدينية: فيهم الجيد والسيئ والقبيح. وتجدر الإشارة إلى أن فن الخطابة، ولغة الجسد. وسحر الشخصية هي أهم مقومات الزعامة المطلوبة لكسب ود الآخرين، وجعلهم يضحون بحباتهم من أجلك وأجل رسالتك، ويدرك معظم زعماء الطوائف الدينية المثيرين هذه الحقيقة الأساسية.
من جهة أخرى، نولي الطوائف الفكرية المذهب الذي يتشاطر كثيرون الإيمان بأفكاره اهتماما خالها، مثل جمعية كوكلوکس التي تصنف من الطوائف التي تركز على سيادة العرق الأبيض: فالقيادة لا تعني العبادة بل المعتقدات، إذ ينتظر أن يتبنى الأتباع تلك المعتقدات، ثم ينصرفون بناء عليها، وقد يصل بهم الأمر إلى ارتكاب الجرائم والقتل.
هل تذكرون بيتي هيرست؛ وريثة صحيفة فورشن التي اختطفتها منظمة جيش تحرير سيمبيونيز عام 1974 م؛ فبوصفها نموذجا تقليديا لمتلازمة استوكهولم، انضمت هيرست - فيما بعد إلى مختطفيها، فأصبحت واحدة منهم، ودعمتهم، ووصل بها الأمر إلى ارتكاب جرائم باسم ثورتهم، بالرغم من تعرضها للاستغلال والتعذيب وغسيل المخ على أيدي مختطفيها، وقد أفادت في وقت لاحق في مقابلة مع لاري كينغ، في برنامجه الشهير، بعدم وجود أدنى فكرة لديها عن تعرضها لغسيل المغ.