الصفحة 316 من 338

وفي السياق نفسه، أكدت هيرست التي وقت تجاربها في كتابها كل سر صغير الذي أصدرته عام 1983 م أن مختطفيها عصبوا عينيها. وقيدوها وحجزوها في مكان مغلق د أمس. وعبوها. ثم أخضعوها لبرنامج (تلقين وإعادة تأهيل) ، وأذلوها بسبب تربيتها في أسرة ثرية جلبت لها العار وأبعدتها عن أسرتها الأصلية. وكان دونالد (الخامس) دوفريز (زعيم جيش تحرير سيمبيونيز) يستجوبها باستمرار، فيذكرها كل مرة بعنصرية أمريكا ومجتمعها الشيطاني، واصفا والدها بخنزير الدولة الاتحادية الدكتاتورية، وبالرغم من هذا التلقين، فقد كان يظهر لها أحيانا الكرم، فيقدم لها الطعام والشراب، ثم يعود ليحرمها مرة أخرى، منتهجا الأسلوب التقليدي في ترسيخ العلاقة بين الجلاد والضحية في أثناء الأسر.

ومما يؤكد سلب المنظمة لفكر هيرست وارادتها قولها للاري كنغ: «لقد كنت معهم معظم الوقت، كان عقلي يملي على كل ما يطلبونه مني بدقة ... لم تكن لي أي إرادة حرة» ، ولم تكن هيرست تعتمد على جلاديها من أجل البقاء فحسب، بل من أجل الحصول على وعد بالتوازن العاطفي أيضا حتى لو كان في صورة فتات من التعزيز الإيجابي. وأخيرا، اعتنقت وجهة نظرهم فيما يتعلق برؤيتهم للعالم، وأصبحت واحدة من محاربيهم من أجل الحرية، فاقتحمت معهم المصارف في طول البلاد وعرضها، مرتدية زيا أسود ... لقد سقطت هيرست ضحية بلاغة الزعماء وفصاحتهم، الزعماء أصحاب الرسالة، تلك الرسالة التي قبلتها، وآمنت بها، وجعلتها فضيتها الأساسية، بالرغم مما تعرضت له من استغلال وتعذيب وسلوك وحشي، أجبرها على التنازل عما تؤمن به لمصلحة تلك الجماعة التي لم تسمع عنها قط قبل أن تغير حياتها على أيدي أفرادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت