الصفحة 32 من 338

فحسب، بل لمخابرات الحكومات السرية، فأضحت حياتنا مكشوفة لعيان الجميع، تماما مثل الشريط اللاصق الشفاف.

وبالرغم من هذا كله، فإننا ما زلنا نؤمن - بسذاجة- أن قدسية عقولنا تمثل القلعة الحصينة الأخيرة لخصوصيتنا. حيث تظل أسرارنا الخاصة مدفونة، بعيدا عن أعين الطفيليين، وتظل آمالنا وأحلامنا ومشاعرنا تجاه حماتنا ورؤسائنا في العمل عصية على الاختراق، ما لم نقرر نحن نشرها

وسائل التواصل الاجتماعي بمحض إرادتنا، فالعقل في مفهومنا هو حقنا وملكنا نحن فقط دون سوانا، وليس لأحد - حتى لو كان من أحب الناس إلينا وأقربهم إلى قلوبنا الحق في الاطلاع على ما يدور في خلدنا، ما لم تقرر نحن مشاركتهم إياه، فنحن فقط الذين نسيطر على سلوكاتنا وتصرفاتنا، ونفكر وفق رغباتنا، ونخطط حياتنا كما نريد، ونعبر عن مشاعرنا بوصفنا مخلوقات مستقلة في عالم مجنون، فعقولنا هي عقولنا.

ومع هذا، يحاول بعض الناس - كما هي الحال منذ بدء الخليقة إرغامنا على التفكير والاعتقاد والتصرف وفق عقولهم، وتمثل الرغبة في السيطرة على أهم جزء من هويتنا. الضالة المنشودة لأولئك الذين يسعون إلى تحريكنا مثل الدمى والإفادة من ذلك بصرف النظر عن الهدف.

لا أبالغ حقا إذا قلت إن محاولات السيطرة على العقل هي مسألة قديمة قدم إدراكنا أن لكل منا عقله الخاص به الذي منحه إياه الخالق سبحانه وتعالى؛ فعلى مر التاريخ اكتسبت السيطرة على العقل مسميات عدة، تصف كلها هدفا مشتركا هو السيطرة على أفكار الفرد الخاصة، ثم التحكم في تصرفاته وأفعاله، فغسيل المخ، والإكراه، وإعادة برمجة العقل، والتلاعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت