الصفحة 34 من 338

به، والحرب النفسية، وتشكيل الفكر، والتحول، وإشعال الفتيل، والتلقين، وتسيير العقل، والسيطرة على الجماهير ... كلها طرائق تستعمل لإرباك أفكار الفرد ومعتقداته وإدراكه والغائها، حتى لو وصل الأمر إلى استبدال أفكار شخص آخر ومعتقداته وإدراكه بها، وسواء كان الهدف إنشاء القاتل المطلوب أو الجندي المتطرف، وغسل أدمغة أسرى الحروب، وتجنيد أعضاء المصلحة طائفة أو نظام ديني ما، أو السيطرة على عقول الجماهير وتوجيه سلوكاتهم لخدمة السياسة الراهنة ... سواء كان الهدف هذا أو ذاك. فقد استخدمت السيطرة على العقل على نطاق واسع في الماضي وما تزال تستخدم اليوم، وسوف تظل تستخدم مستقبلا من دون أدنى شك.

قد يراودك شعور بأن المجتمعات الأكاديمية والعالمية ترى في السيطرة على العقل مؤامرة، ولكنني أؤكد لك أن الأمر ليس كذلك، والحقيقة أن أعضاء الطائفة الدينية تحدثوا كثيرا في الاجتماع السنوي لجمعية علم النفس الأمريكية، مؤكدين ضرورة اعتماد نهج معالجه واضح بساعد على فهم ضحايا السيطرة على العقل بصورة شاملة، ولا سيما أولئك الذين تورطوا في الانضمام إلى حركات دينية تدميرية متطرفة، بما فيها المجموعات الإرهابية؛ فقد كتب رئيس جمعية علم النفس الأمريكية الدكتور فيليب ج. زيمباردو في عموده الصحفي في شهر نوفمبر من عام 2002 م ما يؤكد ذلك: «يفضي اعتماد الشرطة والجيش أو التنظيمات المتطرفة للسيطرة على العقل إلى عقائد فاسدة، تؤدي إلى ظهور معارضين ينغمسون

تعذيب أعداء مصطنعين أو حتى قتلهم، ويجندون مناصرين يعملون من دون كلل أو ملل، مضحين بكل شيء، حتى بأرواحهم إذا اقتضى الأمر: دفاعا عما يؤمنون به من مبادئه. ويستطرد زيمباردو قائلا: «بعد فهم طريقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت