فهرس الكتاب
الأتباع لكي يطيعوا أمرك. وإذا أضيف إلى هذا كله العامل الأساسي الذي يتمثل في ضرورة مراعاة مصلحة الأعضاء والزعماء نكون قد حصلنا على البذرة الأساسية لتحقيق عاصفة عارمة.
لخص المؤلف جاکوب نيبرس في كتابه أطع أباك: بلاغة جيم جونز المفرطة في الإقناع تلك العاصفة العارمة بقوله: ولاتقاس قوة الحركة بما تتبناه من فكر، أو بما يعترض طريقها من معارضة، وإنما تقاس بعدد الأتباع الذين يؤيدونها. صحيح أنه لن تقوم لأي طائفة قائمة إذا لم يكن لها أتباع مستعدون للتضحية بأموالهم وأنفسهم من أجل خدمة فكر زعيمها، ثم يستطرد نيبرس قائلا: «يعد مفهوم اكتساب القوة عن طريق حشد عدد هائل من الأتباع أهم ما يفسر تعطش جونز الدائم لتجنيد مزيد من المشايعين؛ فكلما جند أتباعا أكثر استطاع إظهار قوة أعظم وتأثير أكبر، وهو ما يفسر أيضا رغبة جونز الجامعة في جذب الأتباع وتوطيد العلاقة معهم، وقد استطاع بما يمتلكه من قدرة على الإفادة من مواهبه الشخصية وقدرات أتباعه الفردية أن يصبح زعيما محنكا أهلا لتحقيق هذه الغاية،.
فعن طريق عزل المشايعين، يستطيع الزعيم استخدام فن الخطابة بسهولة لإقناعهم بالسبب الذي جعلهم يتبعونه، وقد استفاد جونز أيضا من معرفته بعلم اللاهوت، مدعيا القدرة على شفاء المرضى، وخدمته للإله، والحقيقة أن جونز ليس هو وحده من ادعى ذلك؛ إذ عمد إليه كثير من زعماء الطوائف في العالم، مستغلين رغبة ملايين الناس في الشفاء، والحصول على الخدمة المطلوية، واستعدادهم لطاعة القيادة التي تمنيهم بتحقيق رغباتهم، حتى لو كانت تقودهم إلى حتفهم.