الصفحة 42 من 338

يفضي العزل والتلاعب بالمعلومات إلى حقيقة مغايرة تماما لأتباع الطوائف الدينية، وليس بالضرورة أن يكون ذلك نتيجة اختيارهم بمحض إرادتهم.

تنبع رؤيتنا للسيطرة على العقل وغسيل المخ، وما يدفع إليهما من أسباب محتملة غالبا، من أفلام السينما والروايات التي تتناول حكابات التجسس، إضافة إلى الإثارة الصحفية التي تسهب في الحديث عن الطوائف الدينية والمذهبية المتطرفة، أو تلك التي ليس لها حضور يذكر على الساحة، فيخضع الإنسان للتلقين، ويتعين عليه اختيار أحد أمرين: الالتحاق بهذه الطائفة أو تلك، ولا يسمح له أن يبقى حياديا. وقد ثبت للجميع وجود استغلال مروع للأطفال بغية تحويلهم إلى عبيد مجردين من أي إرادة ذاتية، وكذا تجنيد مقاتلين أشداء، أو جواسيس أوفياء. أو إعداد أشخاص لإجراء تجارب مخبرية مروعة على الضحايا غير الراغبين في السجون أو معسكرات الموت باستخدام الصدمة الكهربائية أو حمض اللسيرجيك (1) . ولكن - للأسف الشديد - قلما تأمل أحد المشهد من وسائل الإعلام لمعرفة الحقيقة، بيد أن استمرار المؤامرة المرتبطة بالثقافة العامة يعد دليلا واضحا على الرغبة في معرفة إذا كان حقا ثمة من يتلاعب بنا بوساطة أطراف معينة، وباستخدام طرائق متعددة: تحقيقا لأهداف محددة

منذ بزوغ عصر التصوير الأول الذي أظهر موضوع التلاعب بالعقل بوصفه ظاهرة غريبة، شرع علماء مهووسون تعريض الفقراء والمساكين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حمض اللسبرجيك: عفار مهلوس استخدم في ستينيات القرن الماضي بالولايات الأمريكية

المتحدة الأغراض طبية خاصة تتمثل في تخفيف آلام المصابين بالسرطان، ثم حظر استخدامه فانحصر بيمه و السوق السوداء، وأدمنه الشباب بوصفه مخدرا بساعدهم على الانسلاخ من الواقع. المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت