يكتنف الغموض عالم الاستخبارات الخفي، فطبيعة التجسس بحد ذاتها تجعل من هذا العالم موضوعأ شانكا بصعب على الباحث سبر أغواره. وفي اغلب الاحبان يکاد يكون التوصل الى اثبات وقائع حدث معين امرأ مستحبة. ففي الأزمنة الصعبة تقنضي الضرورة حجب العمليات الاستخبارية بغطاء اضافي من السرية بساهم بدوره في اشاعة جو من الارباك والخداع، وكلما انصرفت الجهود الى تأليف الكتب التي تتناول الأحداث المشهورة (أو سيئة الشهرة منها) تجد الأخطاء طريقها اليها فيصبح التاريخ نتيجة ذلك محرفة، وإزاء التحفظ الرسمي بصدد اعطاء الصورة الصحيحة للوقائع، يميل المؤلفون الى الاعتماد على نصوص بعضهم البعض الآخر فيضاعفون بذلك حجم الأخطاء السابقة
وتكتسب هذه الأخطاء أحيانا أهميتها الخاصة، سيما اذا ما ارتبطت باحداث ذات شأن، وقد يساهم العشرات، ولربما المنات، من الناس في انجاح عملية ما. إلا أنهم بالتأكيد لا يجمعون على استذكار جانب معين منها بل يستذكر كل منهم جانبة مختلفة وبانعدام الراي الرسمي فان تکرار راي شديد الانحياز والمغالاة فيه يؤديان الى تبديل أحداث القصة الأصلية، فمن هو يا ترى صاحب الراي الصحيح؟ وماذا حدث بالضبط؟
كان لحرب 1919 - 1918 العظمى نصيبها مما يمكن تسميته باساطير الجاسوسية، فنجد مثلا ان هنالك ستة كتب وثلاثة افلام روائية ومسرحية استعراضية تدور احداثها جميعا حول شخصية (ماتا هاري) maltahan - تلك الأمراة التي يمكنها بكل بساطة أن تطالب بلقب اشهر من احترف التجسس في القرن العشرين، وقد ابد معظم الناس ما ادعته لنفسها من انها كانت راقصة معبد هندوسي منحدرة من أصل أوراسي
اوربي - آسيوي) هجين، إلا أن (مارجريت ماكلاود) marguerito Macleod - وهذا اسم (ماتاماري الحقيقي - لم تكن في الواقع اي شي من هذا القبيل، بل أنها كانت زوجة عسكري هولندي اخذ الضجر وخيبة الأمل منها مأخذأ عظيمة فشاءت أن تختلق لنفسها ماضية مزيفة، وان صح ما ورد في بعض التقارير المعاصرة عنها فانها لم تكن حتى ذات شكل جذاب، وفي كل الأحوال فان شهادة ميلادها المؤرخة في 8/ 7 / 1879 تثبت بانها كانت قد تجاوزت الأربعين من عمرها عندما تم اعدامها في باريس عام 1917
كذلك يرى الكثير من الناس بان الممرضة (إيدث كائيل) ال Eath Cave كانت جاسوسة بريطانية. وقد أشار المؤرخ المشهور (ام. آر. دي فوت) M. A . D . Foot إلى الجانب السري من عمل الممرضة (كاقيل) الذي حدده بالعمالة لحساب الاستخبارات