الصفحة 26 من 222

السرية التي تم رفع الحظر عنها والتي وجدت طريقها إلى الجمهور ففي عام 1977 مثلا رفع الحظر عن أول دفعة من نصوص (الترا) التي وجدت طريقها إلى دائرة السجلات العامة بعد أن تم حل رموزها. وقد قام المؤرخون نتيجة ذلك باعادة النظر بما سبق لهم تثبيته من احكام.

وقد رفع غطاء السرية بدرجة أكبر عندما تم نشر المجلد الأول من التاريخ الرسمي للاستخبارات البريطانية إبان الحرب العالمية الثانية. وقد حظى فريق الأبحاث التابع للاستاذ (هنسلي) بامتياز لم يسبق له مثيل عندما أذن له الاطلاع على سجلات مختلف المنظمات السرية الأمر الذي تم من خلاله تسليط الأضواء على جانب مظلم من التاريخ مرف بغموضه التقليدي ولربما وجد عدد من ضباط الاستخبارات المتقاعدين في هذا تسامحا مما حثهم على الخروج من صمتهم ليمدوا يد العون الى الذين انصرفوا الى سبر أغوار المواضيع التي كان قد حرم عليهم الخوض فيها سابقا.

واذا ما تم تحليل ما تحتويه المجلدات الثلاثة المتداولة حالية من التاريخ الرسمي للاستخبارات البريطانية) من معلومات موثقة. واذا ما تم إقناع اشخاص معينين للخروج من صمتهم والبوح بما لديهم من اسرار، بمكن عندئذ اكتساب رؤية جديدة وذلك في ما يتعلق بتفاصيل عدد من العمليات السرية المعينة. ومن الجدير بالذكر ان ما غرف سابقأ عن تفاصيل هذه العمليات - امثال الغارة المشؤومة التي شنت على ميناء دبيپ) - كان مبنية على الحدس والتخمين والادراك المتأخر.

اما القصص اللاحقة فانها تتعلق بنشاطات اكثر الجواسيس تعقيدا ونقصد بذلك العملاء المزدوجين. وقد عم بان العملاء المزدوجين الذين عملوا الصالح الحلفاء، لعبوا ادوار حاسمة لا في عملية (مارکت جاردن) في (آرنيم) فحسب بل كذلك في النجاح الذي

حققته نشاطات حلقة (لوسي الشهيرة في سويسرا وفي الكشف عن هوية الجاسوس الالماني المعروف باسم(سيسيرو) ، ويسد العملاء المزدوجون هؤلاء، كما بعد المسؤولون عن نشاطاتهم من ضباط الاستخبارات، الى نسج خيوط معقدة من الغش والخداع حول انفسهم وادوارهم بحيث يصبح الانصراف الى ترجمة اسمائهم المجفرة الى صيغها الحقيقية امرأ بحد ذاته مثبطة للعزيمة لشدة تعقيده

وكمثال توضيحي، دعنا نأخذ هويني عميلين مزدوجين من بين المشهورين من عملاء منظومة الخدمات الأمنية البريطانية الله (ام أي 0) وهما المعروفان باسميهما المجفرين (مت) و (جيف) ، كان هذان الجاسوسان قد جندا للعمل لحساب الالان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت