الصفحة 75 من 223

سياسية أو مقموعة إلى وقت غير بعيد. وهذه اليقظة أو الصحوة الحاصلة في أوروبا الوسطى والشرقية مؤخرا وفي العالم العربي حديثة ليست إلا النتاج التراكمي لعالم متفاعل ومتساند أو متوكل ترابط عبر اتصالات بصرية آنية ولفيض سكاني شبابي في المجتمعات الأقل تقدما مؤلف من طلاب جامعات تلقين سياسية مبشري التعبئة ومن العاطلين عن العمل المحرومين اجتماعية الطرفان، كلاهما، ساخطان على الفئات الأغنى من البشر كما على الفساد الموصوف لحكامها، وتلك السخط على السلطة والتميز يطلق عواطف شعبوية ذات قدرة غير مسبوقة على تفريخ فوضى واسعة النطاق.

إن الأفق الكوئي الشامل والتأثير الديناميكي لهذه الظاهرة الاجتماعية جديدان تاريخية، فعلى امتداد الجزء الأكبر من التاريخ، ظلت البشرية تعيش لا في حوزات منعزلة وحسب بل وفي حالة من السمات السياسي، فأكثر الناس في جل الأمكنة لم يكونوا واعين سياسيا ولا نشيطين أو فعالين على المستوى السياسي. حيوائهم اليومية كانت متركزة على البقاء الشخصي في ظروف مثقلة بالحرمان الجسدي والمادي. كان الدين يحمل بعض العزاء فيما التقليد الاجتماعية كانت توفر قدر من الاستقرار الثقافي وتحررة جماعية عرضية من ويلات الأقدار. أما السلطة السياسية فكانت بعيدة، وكثيرا ما كان ينظر إليها بوصفها امتدادا لمشيئة السماء، فتتكرر شرعنتها بالحق الوراثي. وصراعات السلطة في القمة كانت ميالة إلى أن تبقى محصورة داخل حلقة ضيقة من المشاركين، فيما كانت صراعات الجماعات مع نظيرتها المجاورة متركزة غالبة على حيازات إقليمية أو مادية ومدفوعة باحقاد عرقية غريزية د / او معتقدات دينية متباينة. وجملة النقاشات والقناعات والتطلعات السياسية ظلت حكرا على شريحة اجتماعية مميزة قريبة قربة مباشرة من جوزة الحاكم بالذات،

ومع صيرورة المجتمعات أكثر تعقيدة، ثمة طبقة مميزة من الناس منخرطة في الخطاب السياسي كما في الصراعات على السلطة السياسية ما لبثت أن ظهرت على قمة المجتمع المنظم. ففي كل من بلاطي إمبراطوري روما والصين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت