فهرس الكتاب
بتدمير الأمطولين العثماني والمصري، وانتهزت روسيا هذه الهزيمة وأعلنت الحرب الروسية التركية الثالثة عام 1828، كما أن استيلاء روسيا على قلعة أدرنة في شهر سبتمبر من العام نفسه أصبح يشكل تهديدا مباشرا علي العاصمة العثمانية اسطنبول، فهذا الأمر قد أجبر الأتراك العثمانيين على إبرام اتفاقية أدرنة"، وفي ضوء هذه الاتفاقية أصبحت روسيا دولة حامية على كل من الإماراتيين ولاشيا ومالدنيا، ولم تتوقف الأطماع الروسية عند هذا الحد، إنما كانت هناك امتيازات تجارية روسية داخل الأراضي العثمانية حصلت عليها بموجب هذه الاتفاقية، كما انتزعت روسيا من الدولة العثمانية قناة سوليئة لنهر الدانوب وسيطرت على مصب هذا النهر. أما بالنسبة إلى"اتفاقية خونکار أسكلاي"التي أبرمتها روسيا مع الحكومة العثمانية مستغلة ما كان تتعرض له هذه الحكومة من الضغوط من جانب مصر خلال فترة الحرب العثمانية، فقد نصت على أنه في حالة تعرض أحد طرفي الاتفاقية إلى عدوان ما، فيتعين على الدولة الحليفة توفير الحماية للأراضي الإقليمية للطرف الآخر، كما نص في البند الإضافي على مطالبة العثمانيين بغلق المضايق البحرية وحظر مرور السفن الحربية للدول الأخرى في فترة الحرب. والواقع أن هذه الاتفاقية تعترف بأن روسيا تعد بمثابة الدول الحامية للعثمايئين ملقية مسئولية مراقبة المضايق البحرية على عاتق العثمانيين، وفي ظل هزيمة السلطة المركزية العثمانية في الحرب التي شنت مرة أخرى على مصر لاستعادة الأراضي السورية التي احتلتها مصر في عام 1839، استعدت روسيا للاستيلاء على المضايق البحرية بناء على ما نصت عليه اتفاقية خونگار سكلاي"، لكن إنجلترا وفرنسا اللتين أيدينا استياءهما تجاه رغبة روسيا في الانفراد بالسيطرة على الدولة العثمانية لم تقفا بعيدين عن هذه الأحداث، فارسلتا اسطول التحالف إلى بحر مرمرة كجبهة هناك، معلنة أن الأسطولين البريطاني الفرنسي المتحالف سيدخلان مضيق الدردنيل في