فهرس الكتاب
حالة دخول الأسطول الروسي مضيق البسفور، فما أقدمت عليه بريطانيا وفرنسا لقي تاييدا من جانب بروسيا والنمسا وغيرها من القوى العظمي الأوربية، وفي ظل هذه الأحداث اجريت من وراء الستار سلسلة من المفاوضات لتجنب المواجهات العسكرية الضخمة بين القوى العظمى، ومن ثم توصلت كل من روسيا وبريطانيا وفرنسا إلى اتفاقية مضايق البحر الأسود"عام 1841، ووافقت روسيا على إلغاء ما نصت عليه"اتفاقية خونكار لسكلاي"، كما أصبح الأتراك العثمانين تحت الحماية المشتركة على يد القوى العظمى الأوربية، وهكذا تحققت المصالح المشتركة لهذه القوى في"
الدولة العثمانية
ومنذ عام 1853 م حتى عام 1856 م، شنت روسيا الحرب الروسية الثالثة على العثمانيين، وهي ما تسمى بحرب القرم لتحقيق الحلم الروسي بالسيطرة المنفردة على الدولة العثمانية. والواقع أن حرب القرم لم تعتبر حربا دائرة بين روسيا وتركيا فحسب، إنما كانت حربا خاضتها القوي العظمي لتقسيم الدولة العثمانية وللحفاظ على توازن القوى. فمنذ بداية الحرب بفترة قصيرة أنزلت روسيا هزيمة ساحقة بالجيش العثماني وحطمت اسطوله وسيطرت على البحر الأسود، ولم تكتف روسيا بذلك، إنما تست نحو إسطنبول. إلا أنه في أغسطس عام 1854، اصدرت كل من بريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول بيان فيينا ذي النقاط الأربع، وطالبوا بوقف هذه الحرب، لكن أمام الرفض الروسي لهذا الطلب قامت قوات التحالف البريطانية والفرسية بمهاجمة جزر جتلند ببحر البلطيق واستولت عليها. وفي سبتمبر عام 1954 قامت قوات التحالف بإنزال قواتها في شبة جزيرة القرم وسيطرت على سفاستبول وغيرها من المواقع الإستراتيجية المهمة بعد حرب ضارية استمرت قرابة العام، وفي ظل هذه الأحداث وجدت روسيا