رات دول الشرق الأوسط التي نالت استقلالها واحدة تلو الأخرى أن تنمية الاقتصاد الوطني تعد وسيلة مهمة لحماية استقلالها الوطني، وفي إطار ذلك، أي في بداية طريق التنمية الاقتصادية وضعت هذه الدول خططاشاملة وضخمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وصحيح أن تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول اعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الأجهزة والسلع، نظرا لأن القاعدة الصناعية في هذه المنطقة كانت ضعفية جدا، كما كانت الظروف الطبيعية سيئة للغاية، وعائت دول الشرق الأوسط في هذه الفترة من عدم القدرة على الاكتفاء الذاتي من الغذاء والمنتجات الصناعية البسيطة، ناهيك عن المعدات الميكانيكية والأجهزة الإلكترونية وغيرها من السلع التكنولوجية المتقدمة، حيث كانت دول الشرق الأوسط حينذاك في فترة انتقالية من مجتمع ريفي منخلف إلي مجتمع صناعي متحضر، وقد انتهزت الولايات المتحدة الأمريكية هذه الفرصة
، وقامت سريعا بإقامة علاقات اقتصادية وتجارية مع دول الشرق الأوسط، فعلى سبيل المثال نذكر أن حجم الصادرات الأمريكية إلى دول الخليج زاد بمقدار أربعة أضعاف في الفترة ما بين عام 1947 م حتى عام 1967 م (9) . خاصة أن معدلات الاستهلاك والقوة الشرائية للدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط شهدتا ارتفاعا كبيرا، نظرا لما حصلت عليه هذه الدول من كمية كبيرة من الدولارات الأمريكية في مقابل استخراج النفط من اراضيها وتصديره. وأصبح الشرق الأوسط سوقا للسلع والعمالة وذا مستقبل واسع للغاية، فتذكر أن حجم الصادرات الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط شهد ارتفاعا ملحوظافتي بداية التسعينيات، ففي عام 1990 م بلغ حجمها 17 مليارا و 498 مليون دولار امريکي، وفي عام 1991 بلغ 22 مليارا و 110 ملايين دولار أمريكي، ومنذ