الوقت من أقوى الدول العربية المناضلة ضد المعسكر الإسرائيلي، ولتعزز أيضا من مكانة الدولة الإسرائيلية التي أعلن عن قيامها في ذلك الوقت.
إن التصور الإستراتيجي للعدوان البريطاني الفرنسي الإسرائيلي يمكن توضيحه كالتالي: في البداية ستقوم إسرائيل يشن هجوم على شبه جزيرة ميناء المصرية، وهو الأمر الذي سيجذب القوات المصرية الأساسية إلى هذه المنطقة، وفي ذلك الوقت تخترق القوات البريطانية الفرنسية من الوسط حيث تشن هجوما مفاجئا على منطقة القناة، لتحتل على الفور ميناء بورسعيد ومدينة السويس ومينا أخرى، وبالتالي ستتنقسم مصر إلى جزعين، وهو الأمر الذي سيسهل محاصرة القوات المصرية الرئيسية والقضاء عليها في شبه جزيرة سيناء، وبعد الانتهاء من تلك المرحلة لن يتبقى إلا قيام القوات البريطانية والفرنسية باحتلال المدن والمراكز المصرية الرئيسية وتشكيل حكومة جديدة. وفي ضوء هذا المخطط لسرعت بريطانيا وفرنسا من الانتهاء من استعدادات الحرب، وشهد يوم التاسع والعشرين من أكتوبر عام 1956 غارة جوية إسرائيلية مفاجئة على شبه جزيرة سيناء بدعم من بريطانيا وفرنسا، حيث قامت فرنسا بإمداد إسرائيل بجميع العربات الحربية العسكرية التي تحتاج إليها، وأرسلت إليها أكثر من سبعين مقاتلة لتقديم الدعم الجوي لإسرائيل، حيث كانت فرنسا تهدف من وراء تقديم هذا الدعم ضمان نجاح الغارة الجوية الإسرائيلية (4) . وفي 30 أكتوبر أصدرت فرنسا وبريطانيا إنذارا نهائيا إلى مصر، حيث طالبت بالوقف الفوري لإطلاق النار بين الجانبين المصري والإسرائيلي وانسحاب الجانبين من على ضفتى فتاة السويس مسافة تقدر بعشرة أميال، كما طلبت ايضا بمرابطة القوات.