الحاكمة لشمعون في النهاية. ففي اليوم الثاني اندلعت في لبنان إضرابات ضخمة ومظاهرات عارمة معارضة لما تمارسه الحكومة من سياسة ضد المصالح القومية، وطالبوا باستقالة الرئيس شمعون، حيث اجتاحت موجة من المظاهرات والإضراب أنحاء البلاد بصورة سريعة. وبدأت القوى المسلحة الإسلامية في لبنان ايضا نضالها المسلح، ففي شهر يونيه سيطرت على ثلثي الأراضي اللبنانية، لكن الولايات المتحدة الأمريكية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يحدث، ففي الحادي عشر من يونيه، وانطلاقا من منظور حماية السلطة الحاكمة اللبنانية الصديقة تقدمت باقتراح إلى مجلس الأمن للأمم المتحدة بإرسال قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إلى لبنان، بيد أن الرياح أتت بما لا تشتهي به السفن، فقد رفض هذا الاقتراح. وعلى صعيد آخر اندلعت ثورة للإطاحة بالملك فيصل في العراق في السابع عشر من أغسطس عام 1908، حيث أعلن عن قيام الجمهورية العراقية. وفي ذلك الوقت تعرضت السلطة الحاكمة لشمعون أيضا إلى خطر داهم، وهو الأمر الذي جعل الولايات المتحدة لا تترد في إرسال خمسة آلاف جندي من مشاة البحرية للتمركز في نهر الخضر جنوب بيروت في اليوم التالي من قيام الثورة العراقية، ثم أرسلت الولايات المتحدة عشرة آلاف من الضباط والجنود للقيام بعملية إنزال تباعا، وفي الوقت نفسه أمرت الأسطول السادس الأمريکي بالوصول إلى السواحل البحرية اللبنانية لدعم الأعمال العدوانية للقوات الأمريكية هناك، متجاهلة بذلك المعارضة الشديدة لشعوب الشرق الأوسط ولشعوب العالم.