وفي ذلك الوقت كان الوضع في الأردن يسوده الاضطراب والتوتر، فقد سحب الملك حسين الثقة من وزارة سليمان النابوشي، التي كان لها طابع قومي قوى في 10 ابريل عام 1957، بيد أن معظم الشعب الأردني طالب باستمرار تولى النابوشي مقاليد السلطة في الوزارة، كما رفضوا الموافقة على مبدا ايزنهاور، وفي هذا الشأن شهدت الأردن موجات من الإضرابات والمظاهرات الوطنية العديدة، حيث صاحب هذه الوقائع حدوث تغييرات وزارية متكررة، وهكذا أصبح الوضع السياسي في الأردن في غاية الاضطراب. وفي إطار الحفاظ على الحكم الملكي قامت الأردن والعراق بتشكيل ما يسمى بالاتحاد الفيدرالي العربي في فبراير عام 1958، إلا أن
هذا الاتحاد لقي معارضة من جانب الشعب الأردني والأحزاب السياسية. وفي شهر يوليو شهدت الأردن قيام شعبها بنضال مسلح ضد الحكومة الأردنية، كما تعرضت الأسرة الملكية الأردنية بعد اندلاع الثورة العراقية إلى تهديدات كثيرة، وفي محاولة القمع المباشر للطال المسلح للشعب الأردني هبطت فرقة من المظلات البريطانية في مطار عمان في 17 يوليو، بيد أن الهدف الحقيقي الذي دفع بريطانيا للقيام بهذا هو، حماية نفوذ حكمها الاستعماري المحدود في الشرق الأوسط. أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية فقد رأت أن الأردن تعبر الخط الدفاعي الأخير الذي تتحمل مسئولية الدفاع عنه (5) ، كما ينبغي أن ندفع بقواتنا لإنقاذ الملك حسين". وفي ضوء هذه التصورات الأمريكية رتبت الولايات المتحدة تحركات على نحو منسق، حيث منحت الأسرة الملكية في الأردن الدعم الاقتصادي، وارسلت"