الصفحة 146 من 450

وعلى الرغم مما يبدو أنه توجه أكثر إيجابية نحو أوروبا، فلم يكن تشرشل والمحافظون أكثر رغبة من حزب العمال بالتزام بريطانيا بالعمل نحو إنشاء الوحدة الأوربية بعد عودتهم إلى الحكم في نوفمبر 1951. وبذلك فقد رفضوا الانضمام إلى جماعة الدفاع الأوربية المقترحة التي أجهضت في النهاية في الفترة 19511954. بعد ذلك في سنة 1955 فشلوا في اتخاذ نقطة تحول تاريخية في خلق أوروبا. وعلى الرغم من أنهم دعوا إلى اجتماع يونيو 1955 في ميسينيا بإيطالياء مع وزراء خارجية كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا ودول الوحدة الاقتصادية التي ضمت بلجيكا وهولندا ولوكسمبرج لبدء المحادثات بشأن إنشاء السوق الأوربية المشتركة، فلم ترسل حكومة المحافظين إلا مراقنا واحدا من وزارة التجارة الخارجية (وتم سحبه من المحادثات في شهر نوفمبر) . ولم يبدو أن الزعماء السياسيين ولا الجمهور يرحبون بأن يتخذ الأوربيون خطوة في غاية الأهمية نحو دمج التصادياتهم وتطوير مؤسسات سياسية مهمة جديدة، وبالفعل، فلم يبد مجلس العموم اهتماما بالموضوع حتى يوليو 1956، بعد أكثر من عام من بدء محادثات ميسينا، ولم يكن الشك وحده الذي تملك البريطانيين بخصوص المخططات الأوربية، بل الحنين الإمبريالي إلى الماضي والعلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة هو الذي أثر على هذه المواقف والخيارات. وكان من أثر ذلك تأخر تكيف بريطانيا في إنشاء أوروبا موحدة و عولمة الاقتصاد العالمي.

عملية التكيف الطويلة

كانت أسباب الانهيار الإمبريالي لبريطانيا عميقة الجذور وهيكلية بمعنى أنها نشأت من أسباب أساسية لا يمكن نقضها بسهولة من خلال قرارات سياسية واعية قبطء بريطانيا في تبني ولعب دور أكثر نشاطا في أوروبا نام بتلخيصه وزير الخارجية الأمريكي السابق دين نشيسون Dcian Acheson عندما صرح في ديسمبر 1992 أن بريطانيا:"خسرت إمبراطورية ولم تجد بعد دورا، ورأى أن محاولة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت