الصفحة 148 من 450

بريطانيا لعب دور قوة مستقل، دور بعيد عن أوروبا، دور ميني أساسا على علاقة خاصة بالولايات المتحدة، ودور كونها على رأس الكومنوك على وشك أن ينتهي.

كان تردد الزعماء البريطانيين في أن يتبنوا للبلاد التي تضاءل دورها بعد حقبة الاستعمار واضحا من خلال التشبث والعناد الذي تمسكوا به مع ما أسماه ونستون تشرشل بمفهوم الدوائر الثلاث"three circles concepts، الذي ش ارك فيه معظم الزعماء البريطانيين على الأقل بصورة ضمنية حتى أواخر الخمسينيات. وكان يقال إن الوضع الدولي لبريطانيا وضع فريد لأنها تقع في تقاطع ثلاث مجموعات أو دواتر جيوبلوتيكية. كانت الدائرة الأولى الإمبراطورية و الكومنولث الذي تترأسه، والدائرة الثانية الولايات المتحدة التي كانت تربطها بإنجلترا"علاقة

خاصة في دورها الحليف الحميم والناصح الكبير أو علاقة اليونان بروما أمريكا"، والدائرة الثالثة، القارة الأوربية التي ترتبط بها إنجلترا جغرافيا وتاريخيا"

كان مفهوم الدوائر الثلاث والوهم بأن بريطانيا لا يزال يمكنها العمل بصورة مستقلة كقوة عالمية كبرى تلقى صفعة حادة في أزمة قناة السويس عام 1959، ففي خلال صيف هذا العام، بعد سلسلة من البيانات العدائية وأعمال التهديد، قام الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس التي كان يمتلكها البريطانيون. واعتبر رئيس الوزراء أنتوني أيدن Anthony Eden أن استيلاء عبد الناصر على قناة السويس بعد تهديدا للمصالح الحيوية البريطانيا ويشكل خطرا على ممراتها البحرية إلى الهند والخليج الفارسي، وفي تشككه من ناصر، أظهر إيدن قدرته على الظهور مثل هتلر، وانتهى إلى أنه يجب اتخاذ إجراء قوى بدلا من المساومة أو الاسترضاء

وفي 31 أكتوبر 1956، وبعد التنسيق السري مع إسرائيل وفرنسا قام بشن هجوم مشترك لاستعادة السيطرة على قناة السويس، وعلى الرغم من نجاح الهجوم عسكريا، فإنه اعتبر من الناحية السياسية هزيمة البريطانيا وفرنسا. ووسط انتقاد دولي واسع للغزو، أدانت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي الغزو في مجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت