الصفحة 154 من 450

وطوال عدي الستينيات والسبعينيات استمرت بريطانيا تعاني من سلسلة ردود داخلية وخارجية، وجميعها تشير إلى مشكلة الانهيار وصعوبة التكيف، وقد استمر الأداء الاقتصادي البريطاني ومتوسط معدل النمو السنوي في التراجع أمام منافسيها في أوروبا وآسيا. وكان التأثير التراكمي أن وجدت الدولة التي كان نخل الفرد لديها في يوم من الأيام أعلى دخل في العالم ترى هبوط مستوى معيشتها المقارن يصل إلى مستوى دخل الفرد في إيطاليا على مدى جيل.

وكانت بعض أسباب تخلف الأداء الاقتصادي يعود إلى سياسات متوالية بين التضخم المالي والضمور المالي"stop - go ، فكلما بدا معدل النمو الاقتصادي لبريطانيا يتسارع، بدأت البلاد تستورد سلغا بمعدل أسرع، الأمر الذي جعل الميزان التجاري والمدفوعات يعانى عجزا شديدا، ولما كانت حكومات المحافظين والعمل مصممة على الإبقاء على سعر صرف الجنيه، كانت تضطر الحكومات غاليا إلى تضييق السياسات النقدية أو المالية لإبطاء معدل النمو، وتحسين ميزان المدفوعات، ومن ثم تخفف الضغط على سعر الصرف. كان هذا الاختيار للسياسة مدفوعا ليس فقط باعتبارات اقتصادية ولكن باعتبارات سياسية، وكان ينظر إلى الجنيه على أنه رمز قومي national symbol، وكان يعتقد أن تخفيض قيمته devaluation سيعتبر علامة ضعف. والتزم العديد من أعضاء الكومنولث بالإبقاء على احتياطاتهم المالية بالإسترليني بدلا من الدولار، وتخفيض قيمة الإسترليني كان سيعتبر نقضا للعهد مع مجموعة الدول التي زعمت بريطانيا أنها تتزعمها."

وفي النهاية ثبت أن هذه الجهود لا طائل منها، وفي نوفمبر 1997 اضطرت حكومة هارولد ويلسون التي ظلت ثلاث سنوات تدافع عن الجنيه، إلى تخفيض قيمته من 2?8 دولار إلى 2?4 دولار. ولم يكن قبل بداية تعويم سعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت