الصفحة 280 من 450

استراتيجيات جمهورية وايمر

عندما وقعت الجمهورية الألمانية الجديدة اتفاقية الهدنة في 11 نوفمبر 1918، لم يطا جندي أجنبي واحد قدمه التراب الألماني، وكانت القوى المركزية تحتفظ بخطوط جبهة تمتد جنوبا من بروكسل إلى بازل في الغرب ومن ريجا إلي البحر الأسود في الشرق. وجعل حجم هزيمة ألمانيا أن اضطرت البلاد بعد س نة أشهر أخرى الدخول في معاهدة فرساي. وفي الغرب، استردت فرنسا الألزاس واللورين، وتم التنازل عن مدن أيوبين ومالميدي إلى بلجيكا. وفي الشمال عادت شيلز فيج إلى الدنمرك. وفي الشرق، استقطعت ميمل و عادت إلى ليتوانيا المستقلة حديثا، وانضمت غرب بروسيا، بوسن وسيليزية العليا (في عام 1921) إلى بولندا.

بلغت خسائر ألمانيا من الأراضي بخلاف مستعمراتها حوالي 13 % من أراضيها، ونتيجة لذلك أيضا خسرت ألمانيا ربع فحمها الحجري وثلاثة أرباع أصول خام الحديد، وظلت الضفة الشمالية من نهر الراين محتلة قرابة خمسة عشر عاما ونزع سلاحها للأبد. وسمح لجمهورية وايمر بجيش صغير قوامه 100000 جندي، بدون طائرات حربية أو أسلحة ثقيلة. وفي النهاية، كان على المانيا أن تدفع فاتورة الحرب: 229 بليون مارك (حوالي أربع مرات إجمالي الناتج المحلي الألماني عام 1913) .

لم يكن قرار فرساي أكثر ظلما من السلام الوحشي الذي فرضته ألمانيا على روسيا الثورية المستنزفة في برست لينوفيك قبل عام مضى، ومع ذلك فعلى أساس نظام ما بعد الحرب، كان السلام مجرد استعداد لحرب قادمة، حيث سرعان ما التف الألمان على اختلاف قناعاتهم وطوائفهم لمقاومة الشروط وأقلق بسمارك الوضع الراهن الأوروبي بدمج العديد من الولايات الألمانية الصغيرة في دولة واحدة؛ والأن هددت جمهورية وايمر حالة الوضع الراهن منذ مولدها، وباقتطاع ما فقدته فقد كانت دولة اجتهادية من اليوم الأول - على الرغم من أنها لم تكن لديها القوة ولا الوسائل لإحداث التغيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت