الصفحة 306 من 450

وبعد خمس سنوات أخرى أنتهي نظام الاحتلال، وسمح بإعادة تسليح جمهورية اتحادية وكل شيء أخر عدا أن تكون ذات سيادة، والانضمام إلى منظمة حلف شمال الأطلنطي نتيجة لعملية مساومة كبرى بين بون والغرب في عام 1954. وإذا نظرنا إلى الاتفاق بشيء من التفصيل سوف يتضح كيف توافقت سياسة اديناور تجاه الغرب مع المخطط الكبير للسياسة الخارجية الألمانية في المائتين سنة الأخيرة.

ومن الظاهر، أن هدية أديناور للغرب كانت على ما يبدو سياسة خ ضوع مباشر: أولا: قبلت الجمهورية الاتحادية فرض قيود صارمة على سيادتها، وتركت كل الحقوق المتعلقة ببرلين وألمانيا ككل القوى الغربية الثلاث. ثانيا: تنشئ بون قوة عسكرية قوامها نصف مليون جندي وتدمجها في حلف الناتو. ثالثا، تعلن تخليها

عن الأسلحة النووية وتاخذ على عاتقها الالتزام بموقف الدفاع، والجدير بالذكر، لم تكن لدي بون رجعة القوة لتحقيق .... الوحدة. ولضمان لأعانها لهذه القرارات، قبلت بون عدة مئات من الألاف من الجنود على أراضيها، التي من الواضح أنه كان لها وظيفة مزدوجة لصد السوفيت واستمرار الألمان على حسن تصرفهم،

وفي المقابل، حصلت جمهورية ألمانيا الاتحادية على وضع متميز في اوروبا يمكنها من استعادة استراتيجية بسمارك وسترسمان. ومن جانبهم وافقت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على أن الجمهورية الاتحادية وحدها هي التي يحق لها التحدث نيابة عن ألمانيا ككل. وجعل هذا بون الوريث للرايخ وأنكرت شرعية الدولة المضادة جمهورية ألمانيا الديمقراطية، التي أسسها السوفيت بعد فترة قصيرة من مولد الجمهورية الاتحادية. ثانيا: وافق الغرب على أن"الترسيم النهائي للحدود يجب أن ينتظر مفاوضات تسوية حرة. وكانت هذه الجائزة الأكثر قيمة. وفي الواقع، كان الغرب يرفض قبول دوام خسائر الأراضي الألمانية في الشرق في الوقت الذي يبدد شكوك بون ضد معاهدة سلام أخري مفروضة، ثالثا أعلن الثلاث الكبار"أن هدفهم المشترك يتحقق بالرسائل السلمية لألمانيا موحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت