فهرس الكتاب
وفي ظل هذه السياسية، ألزمت القوى الغربية نفسها بوضع مسألة التوحيد على قمة الأجندة الدبلوماسية مع موسكو، وأصبحت ألمانيا الوتد الذي يعلق عليه كل شيء، سواء كان ترتيبات أمن أوربية، أو الانفراج في العلاقات الدولية المتوترة أو الحد من الشلح، وقد أختيرت خدعة الارتباط بعناية لأنه بمجرد انضمام بون لحلف الناتو، غير السوفيت المسار. ولو لم يستطع السوفيت تحييد ألمانيا، لكان الأختيار الأفضل الثاني من وجهة نظرهم هو أوروبا حيث كل من ألمانيا التابعة لهم وإعادة رسم الحدود في الشرق كانت دائمة، وكانت سياسة الارتباط التي تبناها أديناور ورقة الإثبات الواضحة: فإذا أراد الاتحاد السوفيتي والغرب أن يتعاملا فقد كان ذلك شيئا مرحبا به - مادامت أية اتفاقية ستمضي في اتباع القوانين وقبول الأفكار دون تفكير مع فكرة إعادة التوحيد- Anschluss. وكان هذا بطبيعة الحال، لم يكن له ما يبرره في لعبة المحصلة صفر في الحرب الباردة. غير أن إصرار أديناور على الارتباط كان يعني أنه إن لم يكن هناك توحيد، فلن يكون هناك شيء آخر - لا انفراج، ولا بوستدام جديدة، ولا نسوية يفرضها المنتصرون على ألمانيا. وماداموا مقيدين بهذه الكرة الحديدية، فلن تستطيع القوى الغربية أن تتحرك لأن موسكو كانت ستحاول جذبهم.
كانت تلك قوة الدفع الحقيقية لسياسة أديناور تجاه الغرب: الفوز بحق الاعتراض على علاقات الشرق - الغرب. وفي الداخل تم ترويج التحالف مع الغرب إلى جماعة ناخبين شكاكين ومعارضة ديمقراطية اجتماعية عدائية كطريق ملكي للتوحيد الذي أطلق عليه اسم مختلف"rollback أو سياسة القوة بينما لم يكن من المؤكد أن التوحيد هو البند الأول في اجندة أديناور. وبداية، كانت الوحدة هي الشيء غير الواقع في أهداف ألمانيا الغربية. كانت ألمانيا في الجائزة المحور والمشكلة للسياسات الأوربية ومن خلال طبيعة لعبة صفر المجموع المسابقة الحرب الباردة، فلن يتخلى أحد طواعية عن نصفه الآخر من الجائزة وأيما كانت الدولة العظمى التي ستقلل من تأثير كل ألمانيا فسوف تحصد نصرا"