فهرس الكتاب
والغرض الحقيقي لإنكار الذات وسياسة الانفراج المتعقلة كان تحديدا تحول سياسة الوضع الراهن للمعاهدات الشرقية غير المرغوبة الذي جعلته المعاهدات الشرقية صالحا، والهدف الأساسي- لإلغاء ما صنعته الحرب في وسط أوروباظل على ما هو عليه. ولم تعد الاستراتيجية تتعقب الصد"من خلال سياسة القوة؛ بل إنها كانت ستحقق التطورية بواسطة إعادة التأمين."
والاسترضاء والتعاون كان سيجعل الاتحاد السوفيتي متراخيا بالدرجة التي يشعر بها أنه أمن بدرجة كافية لتخفيف قبضته الإمبريالية على أوروبا الشرقية. والسماح له بزمام أطول، ويسترضي على السواء نظم أوروبا الشرقية - وقبل كل شيء في برلين الشرقية - وربما تشعر بعد ذلك بحرية لمنح قدر أكبر من الحرية للخاضعين إليها، وكان الهدف وضعا يخفض فيها نظام المانيا الشرقية من حراسته ويمنح قدر أكبر من التفاعل بين جمهورية ألمانيا الديمقراطية وجمهورية ألمانيا الاتحادية، وكانت ستزيد حركة التجارة والسفر؛ وبدلا من أن تنمو الدولتان الألمانيتان منفصلتين إحداهما عن الأخرى فإنهما سوف يقموان معا مرة أخرى وعلى المدى الطويل، فإن التقسيمات المهدئة مستجعل من إعادة التوحيد حقيقة واقعة أو شكلية غير ضرورية، وسياسات السياسيين الطموحين تجاه الشرق، أمثال إيجور باهر Egon Bahr المخادع الأمين لبرائت كانت تتضمن أحلاما أكبر، لم يكن باهر معاديا بدرجة أكبر للأمريكيين أو الاتحاد السوفيتي السابق باعتباره وطنيا ألمانيا تقليديا. وإذا أمكن جعل الحرب الباردة تتوقف، إن لم تعد أوروبا تعمل في ظل تهديد استراتيجي وخدعة الدول الكبرى، يستطيع نظام الأمن الأوربي حينئذ أن يناي عن منطق التكتلات وسياسات المجموع صفر. وبتراجع القطبية الثنائية إلى أطراف أوروبا، وتخلص المركز من خضوعه لدول اخرى، سيكون في النهاية
حرا في تقرير مصيره. وسوف تتحد ألمانيا أو ربما تتوحد، ولكن بأي معدل ستعود إلى دورها الرئيسي