الصفحة 326 من 450

كانت مشكلة تحقيق هذه الأحلام مشكلة مزدوجة، أولا لا يمكن أن تنجح استراتيجية متوازنة ماهرة من إعادة الطمأنة و الدمار إلا في بيئة متسامحة، فهي تتطلب قطبية ثنائية"حرة وليست متشددة، كان فيها نظام الكتلة منخفضا، والثقة بالنظام مرتفعة ولن يشعر فيها الاتحاد السوفيتي بالحاجة إلى التلريح بقرته الانحساسياته الإمبريالية كانت محترمة من الجميع. ثانيا، كانت الأجندة طموحة جدا في ظل أفضل الظروف. وإذا كان الاسترخاء من خلال إعادة الطمانة هو الأساس، فلم تكن سياسة الانفراج المتعقلة الألمانيا الغربية كافية، لقد كان على الجميع أن يعيشوا بمنطق السياسية تجاه الشرق. فقد كان على سياسة الانفراج أن تسمو بالمانيا، وكان على مبادئها الأساسية أن تعمل كحتمية غير مفيدة للغرب كله وباختصار، كان على سياسة الانفراج أن تصطبغ بالصيغة الألمانية"

ولذا رجعنا إلى موضوع الاستمرارية. وإلى حد ما، فقد حاولت جميع الاستراتيجيات الكبرى الألمانية صبغ علاقات الشرق الغرب بصبغة ألمانية، لأن الجغرافيا لم تمنح المانيا رغد العزلة الذي حظيت به الولايات المتحدة وبريطانيا. وقد جعل نظام تحالف بسمارك المعقد من الرايخ الثاني الصرة التي تتفرج منها

جميع العلاقات الكبرى مثل الأسلاك التي تصل ما بين مرة الدراجة وإطارها. وصنع ستريسمان نظام لوکرانو برلين لوضع جمهورية وايمر بين الغرب وروسيا، وقام الديناور بألمنة استراتيجية الحرب الباردة لتوريط الغرب في عقيدته"لا التوحيد، لا لسياسة الانفراج". وعلى الرغم من أن برانت عكس المسار، فإن الضغط القوي المتواصل ظل كما هو، فسياسته تجاه الشرق لا تنجح إلا إذا تمسك الجميع بشكل دائم بسياسة الانفراج. وكان على ألمانيا أن تلعب مرة أخري دور حارس البوابة

وما كان مجرد شيء خفي في سياسة برانت تجاه الشرق أصبح واضحا بشكل مؤثر في ظل خليفته هيلموت شميث بمجرد أن تورط في اضطراب الحرب الباردة الثانية (التوترات المتجددة بين الشرق والغرب في و أواخر السبعينيات وأوائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت