الصفحة 338 من 450

الموسكو ووضع بون بشكل ماكر شريكا مفيدا للسياسة السوفيتية. وعندما بدأت الحرب الباردة تنزوي بعد تخلي مبخاتيل جورباتشوف عن السلطة في الاتحاد السوفيتي عام 1985، كانت بون مرة أخرى مستعدة لاستئناف الدور الذي يميله عليها مكانتها في أوروبا. ستكون ألمانيا في الغرب ومن الغرب، لكنها ستصل إلى الإتحاد السوفيتي الذي يتولى شئون ألمانيا الشرقية وشرق أوروبا، وهذا بالضبط المنطق الذي بعث الهمة والنشاط في المستشارين الديمقراطيين الاشتراكيين السابقين، برات وشميت، قبل أن تضرب الحرب الباردة الثانية المسرح من تحتهما، صديق محافظ كهذا للولايات المتحدة مثل كول سوف يستأنف اللعبة كان دلالة قوية لتحمل الضرورات التنظيمية التي تعمل عليها الجمهورية الاتحادية.

كان كول أكثر حظا من شميت، وكانت الظروف هذه المرة مواتية. ووصلت بداية النهاية للحرب الثانية الباردة عندما التقى الزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف برونالد ريجان في قمة جنيف في ديسمبر 1987. وأعلنت المعاهدة الثانية الاسترخاء العلاقات المتوترة بشكل رسمي في قمة واشنطن في ديسمبر 1987، عندما عقدت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية متوسطة المدى على مستوى العالم التي كانت في لب ص راع القوى الكبرى في الثمانينيات، وبتنفيذها بسرعة، أعطت معاهدة واشنطن إشارة لما كانت تشتهيه بون منذ تضييق القطبية الثانية في أواخر السبعينيات: قليل من التناسق بين القوتين العظميين.

ومن تصاريف القدر أن بدأ الجرس بدق في جمهورية ألمانيا الديمقراطية بمجرد أن قبلت الدولتان بوجود وشرعية الدولة الأخرى، وبدا شكل أوروبا السياسي يتغير عام 1989، وفي غضون عام لم يتبق من شكل التقسيم سوي الدمار. وأتت السياسة التوسعية السوفيتية في الأربعينيات بالناتو وعززت انقسام ألمانيا وأوروبا، وعلى العكس، فإن انكماش القوة السوفيتية الذي بدأ بجورباتشوف في أواخر الثمانينيات، أنهى نظام الحرب الباردة في غضون شهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت