فهرس الكتاب
أساسا لنظام دولي دائم، ورغبته في تقسيم خريطة ما بعد الحرب إلى مناطق نفوذه وجهده الواضح لاستعادة كل قطعة من الأراضي كانت خاضعة لروسيا الإمبريالية. وبعد ذلك، الشغاله بالمكانة والمكافئات المتناسبة لمكانة ومكافئات الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى، ومحاولته إحباط واستغلال التحالفات بين القوى الأخرى قد ارتكزت على فكرة أنه في النهاية سوف يفنى كل هذا. فقد كان إمبريالياروسيا
على مستوى يناظر سلفه القيصريين، لكنه كان أيضا ثوريا اقتنع بأن قوى التاريخ قضت على أعدائه و على النظام الدولي الذي اخترعوه وهيمنوا عليه، وترحي الدلالة بأنه مع اقتراب الحرب، و على الرغم من أنه لم يستبعد إطالة التعاون بين الاتحاد السوفيتي وشركانه في التحالف الكبير، إلا أنه نظر إليه على أنه فجوة. إن أجلا أو عاجلا سوف تؤدي الديناميكية التحتية داخل العالم الرأسمالي إلى ص راع وفي المراحل التالية إلى انهيار النظام القديم.
واستمر من جاءوا بعد ستالين في الانحراف عن الاستقامة الثورية لمسايرة حقائق دولية متغيرة مثل ظهور الأسلحة النووية، وظهور التحديات القومية داخل معسكراتهم، وبروز الصراع الصيني الروسي، والمذهب أو العقيدة، المتخشب في تعويذته والمطاط في صياغته بدا مجوفا بشكل متزايد كقوة دافعة. بيد أن هذه الاتجاهات فشلت في تغيير الحقيقة الأساسية: حتى ميخائيل جورباتشوف، وحتي الزعماء السوفيت الأكثر برجماتية عملوا بمجموعة من الفروض كان فيها المنافسون أعداء بطبيعتهم وليس بظروفهم، وكانت فيها التوترات دالة في النظم الاجتماعية وليست سمة كامنة في السياسة الدولية؛ وكان فيها التعاون بين الدول، برغم أهميته وخاصة في التحكم في الأسلحة النووية وتحقيق فائدة اقتصادية محدودا وذريعة مؤقتة وليس طريقا أساسيا ودائما للأمام.
وفي النهاية، كانت لدى روسيا فرصة ثالثة لأن تكون صانعة رئيسية لنظام ما بعد الحرب، ومرة أخرى للمرة الثانية، كان لديها الفرصة للقيام بذلك مع الفري الكبرى الأخرى، وللمرة الأولى كان لديها الفرصة لحل علاقة روسيا العويصة