فهرس الكتاب
بالنظام الدولي. وقد أجهضت ثورة السياسة الخارجية تجورباتشوف في الصميم العالم الذي كان يتصوره لينين، و أبطلت البقايا الأخيرة التي تدعم بعد الاتحاد السوفيتي. وعندما انتهت الحرب الباردة، بفضل جهوده الكبيرة، بدأ يرسم تصورا للنظام الدولي التالي الذي كان مختلفا بشكل جذري عن أي شيء تصوره أي زعيم روسي. لقد كانت رؤية أقرب ما تكون الرؤية وودرو ويلسون عن رؤية القادة الأمريكيين المعاصرين الذين كانوا مستعدين للخوض فيها. بيد أن دوره في إنشاء النظام الجديد انتهي قبل أن يبدا فانهيار الاتحاد السوفيتي أبعد روسيا كصانع ومخطط وترك خلفاء جورباتشوف يصارعون المشكلة المهمة لمكانة دولتهم داخل النظام الدولي، ذلك النظام الذي سيكون شكله مرة أخرى بعيدا عن سيطرتهم بدرجة كبيرة.
روسيا في القرن العشرين
لم تكن هناك أية دولة، ولا حتى ألمانيا أكثر خوفا من روسيا من الحدث المأساوي الكبير في هذا القرن، وهو الحرب العالمية الأولى، فقد دخلت روسيا الحرب كإمبراطورية ضخمة لكنها مستنزفة في ظل سيطرة مطلقة لحكم ملكي متزايد الضعف، وكانت ترزح تحت أرستقراطية معدمة بشكل متزايد لكنها لا تزال طاغية وتمتلك الأراضي، وطبقة من الفلاحين ظلت لبضعة عقود محرومة من امتلاك الأراضي، خرجت روسيا من الحرب في حالة اضطراب وهياج، فقد تحطم النظام القديم، وتناثرت إمبراطوريتها، وارتبطت جماعة ثورية راديكالية جديدة بطبقة بروليتارية حضرية صغيرة كانت تتعلق بشكل مزعزع بحطام السلطة التي استولت عليها في نوفمبر 1917. وتجمعت المعارضة من جميع الأنحاء، وخلال أربعة أشهر من الحركة الانقلابية انخرط نظام لينين الهش في حرب أهلية، وأغارت عليه جيوش مختلفة من ثلاثة اتجاهات: قوات عسكرية من فرنسا وبريطانيا العظمى و الولايات المتحدة، واستولت اليابان على أراض روسية تحت ذريعة محاربة الألمان، بينما كان الغرض الحقيقي تضييق الخناق على النظام