فهرس الكتاب
تحدث، وبخلاف بعض مهيجي الجماهير على الفتنة في أطراف النظام الأوربي وبين"الكادحين في الشرق (وهم في الأساس في إيران والهند وافغانستان) ركز البلاشفة تفكيرهم في الإفلات من مشنقة الحرب الأهلية وكسر عزلتهم شبه الكاملة."
وتركزت أحد خيوط جهودهم على استمالة القوى الغربية الكبرى في توسيع الاعتراف بهم، ومن خلاله يساعدون اقتصاذا أنهكته الحرب والتجارب الثورية المريرة في الفترة 1918 - 1921، وركز الخيط الأخر على مناورة خفية لافتعال روابط مع دولة منبوذة في أوروبا وهي ألمانيا، وللهلع الفظيع للندن وباريس، عمل جواسيس لينين السريين على إقناع الوفد الألماني الذي حضر مؤتمر حنوا عام 1922 للإعمار الأوربي بالتسلل إلى مدينة رابللو المجاورة للبحر، حيث أجرت الحكومتان اتفاقهما السري
بيد أنه طوال عقد العشرينيات من القرن العشرين عمل الاتحاد السوفيتي من موقع ضعف، ففي الداخل كافح النظام من أجل إعادة بناء دولة و إمبراطورية، دمر القسم الأعظم منها فكر جديد نصف مدروس ونموذج اقتصادي مضطرب، وبعد وفاة لينين في أوائل عام 1924، غيم الصراع على السلطة على السياسات السوفيتية، حيث تخلص ستالين في بداية الثلاثينيات من القرن العشرين من عدد كبير من منافسيه ليبدو الخليفة المحتمل. وطوال هذه السنوات ناضل صناع السياسة السوفيتية للجمع بين الضدين: فقد سعوا نحو إيجاد علاقات طبيعية بين الدول وتنشيط التجارة مع القوى الرئيسية في أوروبا، بينما شجع ذراعهم الثوري في نفس الوقت، الحزب الشيوعي الدولي الثالث (الذي تم حله عام 1943) على تشكيل وتطوير وتبعية الأحزاب الشيوعية المحلية، واتحادات النقابات التي يهيمن عليها الشيوعيون ومنظمات الشباب المكرسة من أجل قلب النظم السياسية لهذه الدول وعلى قدر ما كانت لدي لينين ومن جاءوا بعده أجندة أمن قومي، فقد كانت تركز
على الماضي. ومن ثم، فقد خشوا كثيرا من محاولة الإنجليز والفرنسيون خنق النظام مرة أخرى عن طريق المقاطعة الاقتصادية، أو النجاح في استفزاز الاتحاد