الصفحة 406 من 450

وآسيا بعد الحرب كان من المحتم أن يحدث قدرا من التدافع والتراحم بين أمريكا والسوفيت، وأحدثت هذه العوامل مجتمعة ديناميكية بطيئة نتج عنها تفويض التعاون واشتداد التنافس

لم يكن الاتحاد السوفيتي مرة أخرى بحق في قلب السياسات الدولية، غير أن النظام الدولي الجديد أصبح لأول مرة في التاريخ الحديث منقسمة إلى اثنين وامتد نطاقه عبر المعمورة. ولأول مرة كان هناك نظام شرق-غرب. ولأول مرة كانت روسيا قوة فوق جميع القوى الأخرى ما عدا قرة واحدة، وفي المراحل الأولى لهذا النظام الجديد، وعلى الرغم من أن الأمم الأخرى رأت في الاتحاد السوفيتي قوة توسعية تطمع في السيطرة على مساحات أوسع من الأراضي

من ناحية الشرق والجنوب وبخاصة الغرب، فقد اعتبرت نفسها في موقف التفاع (وان كان ليس كذلك بدون فرص للغرض هنا وهناك لدفع القضية الثورية، وبخاصة في آسيا بعد اجتياح الشيوعيين الصينيين بكين في أكتوبر 1949) . كانت الاختبارات الرئيسية الأولى للقوة بين الشرق والغرب، حصار برلين عام 1948 وبدء الحرب الكورية في عام 1950، من أكثر حسابات ستالين الخاطئة - التي دفعت في بادي الأمر بإحساس العجز عن رد العدوان وفي الثانية بالاستهانة بالتزام الولايات المتحدة عن تصميم متماسك بإنزال قدر أكبر من الهزائم الإستراتيجية على الغرب. وطوال هذه السنوات ظل اهتمام ستالين مركزا على أوروبا، وفي أوروبا تجمعت أفكاره على نقطة واحدة، المهمة الضخمة لإعادة بناء الاقتصاد السوفيتي؟ شحذ همة الجيش، التي تضمنت التنافس الذري، وتقوية هيمنة الاتحاد السوفيتي على شرق أوروبا، ومواجهة الغرب حيث أصبحت قوته الهائلة منصهرة ومتجمعة كلها في أوروبا.

بدأ خلفاء ستالين من نفس القاعدة، حيث أبقوا على الجزء الأهم من نظام ما بعد الحرب على ألمانيا مقسمة داخل أوروبا مقسمة، وتدريجيا بعدما حاول نيكيتا خروشوف بتهور إجبار الغرب على تغيير خطتهم في أزمة برلين عام 1958

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت