فهرس الكتاب
وكما توضيح فصول هذا الكتاب، فإن السياسة الخارجية لجميع الدول هي كيان له العديد من التأثيرات. البعض منها معطيات مادية: من حيث الموقع الجغرافي للدولة ومدي وفرة مواردها الطبيعية ودفاعاتها، ومدى اتساع أراضيها وتعداد سكانها، والبعض عضوي ونشا على تربة البلاد، مثل الثقافة السياسية، وعقلية المجتمع، وما صلعته بخبرتها التاريخية. والبعض ياتي من طبيعة النظام السياسي للبلاد وكيفية اتخاذ القرارات السياسية. والبعض يأتي من الخارج، من طبيعة البيئة الدولية، من شكل القوة بين الدول الكبرى، ومن الأغراض الأساسية للدول الأخرى، ومن الديناميكية الأساسية للعلاقات الدولية في حقبة معينة (تجاه السلام أو الحرب، تجاه التكامل تقريبا، وأولوية الاهتمامات الاقتصادية أو الأمنية) . ومع ذلك، نادرا ما تعمل هذه التأثيرات بشكل منتظم بنفس الوزن النسبي و بدون توسط
وفي الحالة الروسية، اندمجت هذه التأثيرات وأحدثت تأثيرها خلال ظواهر أخرى كثيرة، الأول: هو الجغرافية، وبالنسبة لروسيا أكثر من معظم الدول الأخرى، كانت الجغرافية مصيرا وجاءت بالتأثير الغريب لجبهات روسيا. والثاني: هو الإمبراطورية، فقد ظلت روسيا صناعة إمبريالية لمدة خمسمائة عام. الثالث: تاريخ روسيا الطويل والمميز من الدكتاتورية نسج نفسه بقوة من خلال تاريخ السياسة الخارجية الروسية الذي لا يزال يتردد صداه حتى يومنا هذا، والرابع: هو عملية الانقلاب الفجائي الاجتماعي والسياسي الذي صاحب تحولات دولية كبيرة والتي غالبا ما سبقها تدهور اجتماعي و سياسي كبير. الخامس: يركز على الأفكار و القوة الغربية التي مارستها الأيدلوجية في الروسيتين الأوليين لا تزال تمارسها روسيا المعاصرة، وهو الموضوع الذي تناولناه قبلا. السادس: وضع روسيا بين الدول الكبرى، بكل انعطافاته و التفافاته، وبكل غموضه ومتاعبه كان بشكل دائما نقطة ارتكاز توجه جهود روسيا في العالم الخارجي.