فهرس الكتاب
وهكذا كان انهيار الاتحاد السوفيتي انحلالا لدولة وليس تفكيك مستعمرات الإمبراطورية الأخيرة. لقد خلق لروسيا الجديدة على الفور مجموعة شبه دول متجاورة منفصلة. كانت هذه الدول في الماضي جزءا من كيانه ومن ثم لم يكن تحديا جديدا لسياسة خارجية مجاورة، لكنها محاولة انفعالية أيضا. وللأسن بالنسبة لروسيا، لم ينته قهر فك المستعمرات عند حدودها الجديدة لكنها هددت الدولة من الداخل، وكانت روسيا أيضا من الإمبراطورية، تتحسم فيها جميع تشوهاتها ومواطن ضعفها، وكلا العاملين - نهاية الإمبراطورية و عجز روسيا المتواصل عن صد العدوان عن نفسها- أن أحدث تأثيرات مسيئة على سياستها الخارجية المعاصرة.
ولكي نفهم السبب، يجب علينا العودة بالذاكرة إلى دور الإمبراطورية في الروسيتين الأوليين. وبحلول القرن العشرين، كانت الإمبراطورية الروسية عملا مكتملا إلى حد كبير، وبداية من منتصف القرن السادس عشر من قلبها في روسيا
بلد المسكوب) امتلات تدريجيا نحو الشرق عبر الأورال والصرب إلى المحيط الباسيفيكي، وانتشرت للخارج بخطوات سريعة بحيث كانت تكسب كل سنة مساحة بحجم هولندة على مدى 100 سنة. و مدت كاترين الأولى(إمبراطورة روسيا?
1727 - 1984)سيطرة روسيا على بولندة في الغرب والقرم والقوقاز في الجنوب في النصف الأخير من القرن الثامن عشر؛ وضم خلقاؤها في القرن التاسع عشر آسيا الوسطى وفي النهاية أيضا مواتي في شبة جزيرة لياوتونج بالصين. وتوقف الجزء الأعظم من المشروع الإمبريالي في بداية القرن العشرين. وبدأ القرن الجديد بهزيمة روسيا الإمبريالية في الحرب الروسية اليابانية عام 1904 - 1905، تلك الحرب التي كان سببها الطموحات الطائشة لمغامرات بطانة نيكولا الثاني (18901917) الذين خططوا للاستيلاء على معظم شمال الصين حتى وإن اقتضى الأمر شن"حرب صغيرة على اليابان، بيد أن هزيمة روسيا لم تنه فجأة الطموحات الإمبريالية. وفي أزمة البلقان التي أدت إلى الحرب العالمية الأولى وخاصة أثناء"