فهرس الكتاب
وتلاشت المثالية في أوائل الثلاثينيات، وقلب ستالين عملية اللاروسنة وتطوير الجذور الثقافية الأصلية، واستبدلها بعمليات تحديث إجبارية، تأليف مجموعة مستوعبة من المصطلحات momenklatura و الاحتراس من الانحرافات القومية. وعلى الرغم من تغير الإستراتيجية، فإن تفاصيلها لم تتغير، ولم يتغيروا هم حتى النهاية. وربما أصبحت أفكار الدولية في الداخل والخارج قنبلة كلامية فارغة، ولم يسمح بشيء أن يحل محلها. ومن ثم، في السبعينيات، ما إن فقد النظام قدرته على إخضاع أجزائه العديدة وبعد ذلك، من خلال استنزاف إمكاناته الإنتاجية، فإن التزام (أو على الأقل العمل الشريف) حتى زبائيته، في الفراغ حرك ولاء مجددا للتقليد، وفقا للهوية القومية، ومعقولية الاستقلال الذاتي الحفرتي وربما الاستقلال. ومن كلمات سيمون:"أوجدت أيدولوجية الدولة المسيطرة فراغا روحانيا ضخما ملئ بعد ذلك بالوعي القومي"
ولما ظلت روسيا إمبراطورية لفترة طويلة، وعلى الرغم من عدم إدراك الروس بعجزهم الأساسي عن صد العدوان، فعندما تفككت أصبحوا لا يفهمون شيئا. ومع التسليم بصحة الأمور، فإنهم نادرا ما كانوا وحدهم يفترضون أن التاريخ الطويل للإمبراطورية المدعوم بالتحول الاقتصادي والاجتماعي للجمهوريات وخلق المؤسسات السوفيتية الجديدة، قد جعل الاتحاد السوفيتي حقيقة دائمة على الرغم من أنها معينة. ولا يزال، إلحاحهم الكامن العميق باعتبار الاتحاد السوفيتي كما في طبيعة الأمور جعل من ظهور الاستقلال المفاجئ للدول أمرا مباغتا؛ فقد ص ارت کيانات غير طبيعية كانت علاقاتها مع روسيا شيئا مختلفا عن تلك الدول ذات السيادة والمتميزة. وتدريجيا، عندما بدأ ينتهي العقد الأول بعد الحقبة السوفيتية تعلم الروس على اختلاف درجاتهم و اختلاف حنكتهم في أمور الدنيا كيف يعيشون مع حقيقة فنية لاستقلال جيرانهم الجدد. بيد أنه كما سنرى، حتى بين أكثرهم اعتدالا - هؤلاء الأقل تشككا في الحنين إلى الإمبراطورية، هؤلاء الأكثر تشوقا لترك الماضي خلفهم وتحويل بلادهم إلى عضو طليعي ديمقراطي من المجتمع الدوليتستمر عدم مصداقية وتشكك أعمق في التأثير في طريقة تفكيرهم في ضبط دور روسيا داخل ما كانت تسمى بإمبراطورية.