فهرس الكتاب
مجرد نتيجة لأسلوب يلتسن الغريب في الزعامة. وعلى الرغم من أن يينجي بريماكوف حقق بعض التفوق لنفسه ولوزارته خلال سنواته في العمل وزيرا الخارجية، فإن العملية ظلت دون غرض مسبق، ومنظمة بشكل سپي ومركزة بشكل مهلهل، ولا يمكن الوصول إلى برلمان منتخب ديمقراطيا إلا بين الحين والأخر، وكان لممثلي المصالح النقابية، بدءا من الحكام الإقليميين إلى مديري شركات البترول تغوذا متزايد في سلسلة من الموضوعات الأوسع نطاقا من مصالحهم المباشرة، بدءا من الصراعات الإقليمية إلى توسيع الناتو، بيد أنه كان يعوز نفوذ الفراغات التنظيمية التأثير المتماسك. هذه البيئة الميدو عة حديثا مالت نحو تقليل الاتفاق الجماعي في الرأي إلى الحد الأدني من الأعمال الفظة: كبرياء وطني ذليل، استخدام سياسة التهديد بدلا من التقارب والتفاهم في التعامل مع الجيران ومظاهر تفاخر باستقلال السياسية الخارجية
بيد أن هذه الآثار الواضحة لخبرة روسيا الطويلة مع الحكم الاستبدادي تخفي نتائجها الأعمق. فلم يظهر في روسيا مجتمع مدني حتى الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، وما بدأ آنذاك كان أختزالا مبتورا للحكم الطغياني الغاشم لفترة ستالين. واتبع ذلك شينان، ارتبط الأول بأهمية الإمبراطورية. أولا، لم تكن الدولة والأمة كيانا واحدا، وقد ذكر جويفري هوسكنج في كتاباته عن رجل الاقتصاد بطرس ستروف في أوائل القرن التاسع عشر والصحفي وزعيم حزب كادت، أن متروف أعتقد أن من المهم إحداث إدراك في الشعب وأهل الفكر بالدولة والأمة. وذكر هوسنج عن وجهة نظر متروف أنه"لا توجد دولة يمكنها البقاء في العصور الحديثة ناهيك عن اتباع سياسة خارجية ناجحة دون وجود دعم من الوعي القومي. والفكرة القومية لروسيا المعاصرة هي المصالحة بين السلطات و الشعب، التي توقظ هويتها الذاتية ... يجب أن تندمج الدولة و الأمة بصورة عضوية."و هذا لم يحدث، ولا يزال لم يحدث.