فهرس الكتاب
وترتبط النتيجة الثانية أيضا بالعلاقة المشوهة بين الدولة والمجتمع، فقد أوجدت الفجوة بينهما سياسة خارجية لا تحتاج إلى المجتمع وقدراته، والمرء ليس بحاجة للخوض بعيدا مثل الذين يجادلون بان الإمبريالية الروسية والنظم السوفيتية استخدمت السياسة الخارجية للتعويض عن فقدانها الشرعية، وفي نهايتها القصوى فالزعم هو أن توسع روسيا الإمبريالية في آسيا الوسطى في ستينيات القرن التاسع عشر كان يحفزه حاجة ملحة لدعم صورتها الضعيفة في مطلع حرب الفرم، وبالمثل فإن سوه المعاملة السوفيتية، كما حدث في أزمة برلين في الخمسينيات أو في مغامرات العالم الثالث في السبعينيات، قد نشأت من رغبة في استبدال الإنجازات الدولية بالإنجازات التي يفتقدها الوطن
وبالاختصار يتضح أن انفصال الدولة عن المجتمع قد سمح وربماشجع أيضا الالتزامات والقضايا التي فاقت موارد الدولة، والأسوأ، تعريض ازدهارها وتقدمها للخطر، وكما قال ميشيل فلورنسكي من روسيا الإمبريالية:"إن دولة أكبر من المعتاد بالفعل، وقليلة السكان، متخلفة صناعيا وثقافيا بشكل س بي أنفقت مواردها الضئيلة من الرجال والثروة في غزو أراض قاحلة في آسيا ومغامرات فاشلة في البلقان - كل ذلك لإشباع احترام الذات القومية"، رضاء ظاهريا وغير مبرر ... تم شراؤه بتكلفة باهظة ظهرت في تخلف روسيا السياسي، الاجتماعي والتقدم الاقتصادي
وقام الاتحاد السوفيتي بنفس الشيء، فإذا كانت هناك سمة ميزت السياسة الخارجية للاتحاد السوفيتي عندما كان متقدما جدا في سنواته المتضائلة، لكانت الفجوة المتسعة بين أجندة السياسة الخارجية التي استمرت تتبعها الصفوة القومية وتناقص قدرة الأمة على تحملها. والأسوأ، عكف الزعماء السوفيت على اتباع سياسة دمرت بشكل نشط نظاما سعوا إلى الاحتفاظ به، المثال البارز لجورباتشوف عندما كان في السلطة. وزعم إدوارد شفرنادذة وزير خارجية جورباتشوف أن حكم الاستبداد في الماضي لم يؤد فقط إلى عبادة الذات، و إنكار دوجماتية النظام الثقة