فهرس الكتاب
كتب الشيخ رسالة جاء فيها: عندها يسود الظلام لا بد أن نترك كابول أنا وأمي معا، وأنه سينتظرنا عند البشر يجب ألا تحمل أشياء ثقيلة، وأنه لن يستطيع شرح السبب هنا على الورقة، وكرر قوله بأن الوضع وخيم، ولا بد من حضورتا ? وعندما قرأت رساله ازداد قلق أمي، ولم تذهب عنها حيرقا لفترة طويلة، ولقد انفعلت أنا انفعالا واضحا رغم إنني كنت أتوقع هذا الخطر من قبل، أكلت من الخبز والأرز التي أتت به زوجة الشيخ، حاولت أن أخفي عن أمي انفعالاني، إلا أن أمي أخذت - بعد ساعة - في الاستعداد والتحضير، يبدو أننا على سفر طويل، أعددنا لقتين كبيرتين وضعنا فيهما الأشياء اللازمة لنا في الطريق -
-وإذا جاء أبوك ولم يجدنا .. - ولو انتظرنا هنا هل يستطع أن يجدنا؟ - كلامك مضبوط وبعد أن فعلنا هذا، لم يبق إلا انتظار المساء، جلست أمام النافذة الصغيرة أنظر إلى سماء كابول التي تلتف بلون الشفق الأحمر لآخر أشعة الشمس، والشوارع التي كنت ألعب فيها، والأسطح المنازلة والهابطة .. وبيت أمي .. ومالنا الصغير ذو الغرفتين الذي عشنا فيه سوائنا الحلوة والمرة.
من يدري، ربما لا نرجع إليه مرة أخرى؟ ومن يدري، فلعلنا نرجع إليه منتصرين؟ صلينا العشاء ثم خرجنا من البيت، قلت لأمي ألا نمر من أمام بيت المدرس، ربما نوقظ حب الاستطلاع فيه بريطتين اللتين تحملهما، وأخذنا الطريق الأسفل، وعبرنا >
الشوارع الخلفية في حذر، وكنا نقف متلصصين عند النواصي ولا تعير إلا إذا أحسسنا بأن لا خطر في عبورنا، لقد سمعنا أن الدوريات كترت في الشوارع في الفترة الأخيرة، والقبض علينا في هذه الساعة شيء متوقع، ذلك لأن التجول في الشوارع ممنوع ليلا، لذلك راقبنا الشوارع ونحن على الناصية وعندها كنا لا نرى أحدا في الطريق كنا نسير، ولم تخط خطوتين بعد إلا ورأينا أضواء المصابيح الأمامية لسيارة تنبعث من حماية الشارع،