الصفحة 146 من 170

-أهذه السهولة يا بني؟ 1، لقد استولوا على القصبة، واستقروا في مبنى البلدية، الآن يقومون بدوريات الشوارع.

سكت ولم نتحادث مدة، حاولت تصور العساكر الروس وهم يتجولون في الشوارع، هذه القصبة كانت حتى الأمس في يد المجاهدين، ثم هي الآن في يد العدو. بدأت الآن أفهم معنى الهزيمة في الحرب، ليت أهل الجهاد كانوا في قمة النصر، خطر ببالي الآن المجاهدين الذين كانوا يحاربون في حديقة المدرسة، سألت أمي قائلا:

-ماذا حدث للذين كانوا في حديقة المدرسة؟ هل تعرفين يا أمي؟ - مانوا كلهم، إلا أن هناك من شاهد خمسة من المجاهدين يصعدون إلى الجبل، لقد حبس الروس في مبنى البلدية كل الذين قبضوا عليهم من الرجال الأحياء. جمعونا أولا في الميدان ثم ظهر ضابط أفغاني وألقى خطبة، وقال ما معناه إنهم لن يؤذوا أحدا، وأهم جاؤوا هنا لإنقاذ الشعب من اللصوص، طبعا أنت لم تعرف أن المرأتين العجوزتين في عداد الجرحى، لقد طعنهم الروس بالحراب، كانتا أكثر شجاعة مني، دخل علينا الجنود الروس فقامتا بتضرب الجنود صفقا ولكما، وحاولنا إخراجهم من البيت، وكنت أنا في ذلك الوقت لا أفكر إلا فيك وفي إصابتك،

حكت لي أمي كل هذا وأنا منهك في حالة إعياء، حدثتني بصوت مرتعش عن هؤلاء اللذين يدعون أنهم جاؤوا لإنقاذ الشعب من اللصوص، وكيف أهم طعنوا السيدتين العجوزين وأن واحدة ماتت هناك، والأخرى موجودة في بيت آخر، وأن الحياة في هذه القصبة قد أصبحت معتذرة. حاولت تصور تصدي المرأتين العجوزين للجنود الروس وضربهما لهم، وضغطت على قبضتي دون أن أدري، وحاولت أمي أن تفك أصابعي المضغوطة في شكل قبضة وذلك بيديها اللتين أمسكتا بيدي، كان قلبي يمتلئ من يوم إلى يوم يبحر كره وحقد وغضب متزايد على أعدائنا الروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت