الصفحة 112 من 220

يتكلم عن أي شيء ماعدا «نهرو»

عندما شق موكب «نهرو» طريقه، وصل أخيرة عبر الشوارع ومر مباشرة أمام منزلنا، ثم حدث شيء ملحوظ، فقد وجدت أمي مكانا لها في مقدمة الحشد. لقد قالت أمي سابقا أنها متاكدة من أن «نهرو» سيلاحظها من بين عشرات الآلاف الذين في طريقه، وعلى الرغم من أننا مازحناها، ولكن ثقتها بنفسها بقيت ثابتة لم تتزعزع. عندما أتت تلك اللحظة، لفتت نظر «نهرو» حقيقة!! لقد توقف برهة، ثم التقط وردة حمراء اعتاد دوما أن يرتديها في طية صدر السترة، وألقي بها إليها. على الرغم من كل تلك الجلبة فقد استطاعت والدتي التقاط الوردة، وعندما انتهى الموكب أدخلت والدتي الوردة ووضعتها بعناية في أفضل مزهرية الديها.

بعد ظهر ذلك اليوم اكتظ منزلنا بالناس الذين أتوا کي يسألوا مندهشين عن تلك الوردة، ومع أنه يمكن أن يشتري الإنسان هذا النوع من الورود من الأكشاك المنتشرة في السوق ببضع روبيات، ولكن بسبب أن «نهرو» ألقاها بكلتا يديه، فقد اكتسبت منه مكانته الروحية، وكون والدتي التقطتها، فقد اكتسبت هي أيضأ شيئأ روحية منه. لقد بدأ الناس الذين اعتادوا رؤيتها كل يوم بخفض أصواتهم الآن، والهمس في حضورها، والنظر إليها نظرة توقير واحترام. عندما نظرت إلى والدتي رأيت أن فرشاة شعرها التي ورثتها عن أمها قد اكتست عظمة معينة أيضا. في نهاية اليوم تم حفظ زهرة «نهروا من أجل الأجيال القادمة، وضغطها بعناية بين طيات الكتاب وكأنها أثر مقدس.

تخيل نفسك وأنت تثير هذا النوع من الحب والإخلاص، وهو ما يفعله كل صاحب رؤية ناجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت