فهرس الكتاب
أرضا، أو أن ترتفع عالية فتصطدم بالعارضة. في أرض الملعب يعلم المتلقي للكرة أو لاعب الدفاع أن كل شيء يعتمد عليه، وبالتالي فإن جسمه وعقله في قمة التأهب، والأحداث تتحرك بسرعة، بحيث أن الفارق بين النجاح والفشل هو بضع ثوان فقط.
في مثل هذه الحالات، يذكر الرياضيون في تقريرهم أنهم يدخلون ضمنيا منطقة منعزلة، وعلى الرغم من التوتر في تلك اللحظة ينتابهم شعور كبير بالراحة، وضجيج الحشود الذي يصم الآذان يختفي کي بحل محله الصمت. إلا أن ذلك اللاعب يشعر بالهدوء ويعرف بيقين تام أنه سيلتقط الكرة. يشعر أحيانا وكأنه يشهد تصرفاته، كما لو انه ,معزل عما يقوم به، وأن الكرة قد قدر لها الوصول إلى مكانها ضمن زمان و مسافة محددين. إن المشجعين على الدرجات لا يرون أي إشارة تدل على أن اللاعب في تلك المنطقة، فالمظاهر الخارجية لا تزال على حالها، أما التجربة الداخلية فهي التي قد تحولت على نحو مثير، فما كان يقاومه قد استسلم له، أي أن الفعل قد تجاوز الخط غير المرئي ک? يصبح «لا فعل» .
من غير المتوقع أن تكون في تلك المنطقة، إلا أنه يمكنك أن تتعلم كيف مهد الطريق من أجل ذلك. أحيانا ندفع باجسادنا إلى جهد كبير، ولكن في معظم الأوقات نتنحى جانبا ونترك الجسد يفعل ما يفعل، ولا تنخفض كفاءة عمل القلب والرئتين والكلى والدماغ عند ذلك. في الواقع، إذا ما كان يساورك قلق تجاه ضغط الدم لديك، فقد يرتفع حينها، وإذا حاولت إجبار نفسك على تذكر كلمة واحدة، فعلى الأرجح سوف تختفي تماما. هناك توازن دقيق بين السماح للإدراك الجسدي أن يعمل من تلقاء نفسه أو السيطرة عليه. إن التعاليم الشرقية عن «اللافعل» تعتقد أنه مثلما تستطيع التخلي عن السيطرة على جسدك، فإنك بالتالي تستطيع التخلي عن السيطرة على حياتك، وستبقى حياتك تعمل جيدأ، عندما تترك