فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 544

تجتذب أعداد أكبر وازدحمت المحلات بالكتب والصحف الدينية والأسطوانات وأشرطة الكاسيت والفيديو التي تمجد التاريخ الإسلامي والمفاهيم الإسلامية كما تمجد الإمبراطورية العثمانية لحفاظها على قيم وتعاليم النبي محمد، ويقول التقرير إن ما لا يقل عن 290 دار نشر ومطبعة و 300 مطبوعة من بينها أربعة يومية) وبعض المحطات الإذاعية غير المرخصة وحوالي 30 قناة تليفزيونية غير مرخصة أيضا، كانت كلها تروج للأيديولوجية الإسلامية (32) .

وإزاء مواجهتهم بهذا الشعور الإسلامى العارم، حاول الحكام الأتراك أن يتبنوا ممارسات أصولية وأن يستميلوا تأييد الأصوليين. الحكومة التي من المفترض أنها علمانية، أنشأت في الثمانينيات والتسعينيات مكتبا للشئون الدينية ميزانية تزيد عن ميزانية بعض الوزارات وذلك لتمويل إنشاء المساجد والتعليم الديني في المدارس العامة، كما دعمت المدارس الدينية القائمة التي زاد عددها خمسة أضعاف في الثمانينيات وأصبحت تضم حوالى 15? من طلاب المدارس الثانوية وتخرج فيها الآلاف الذين التحقوا بعد ذلك بخدمة الحكومة.

وفي تناقض رمزي ولكنه درامي، سمحت الحكومة في فرنسا بالفعل للطالبات بارتداء غطاء الرأس الإسلامي التقليدي الحجاب) بعد سبعين سنة من تحريم «أتاتورك للطربوش (33) . هذا الأداء الحكومي، والذي كان دافعه - إلى حد كبير - تفريغ أشرعة الإسلاميين من الهواء، يشهد على مدى قوة ذلك الهواء في الثمانينيات وأوائل التسعينيات.

ثانيا: الانبعاث الإسلامي غير شخصية السياسة التركية. كان القادة السياسيون وبالذات أورال»، يوحدون أنفسهم بكل وضوح مع الرموز والسياسات الإسلامية. وفي تركيا - كما في كل مكان - تؤدى الديمقراطية إلى العودة إلى الأصول وإلى الدين. وقفي تلهفهم على تملق الجماهير وكسب رضاها وأصواتها الانتخابية، كان على السياسيين - حتى العسكريين الذين هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت