فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 544

ومستقبلنا الاقتصادي ومصيرنا في آسيا والباسيفيکي. كما عبر وزير الخارجية

جاريث إيفانز» عن مشاعر مماثلة (40) . كانت قضية إعادة تعريف استراليا كدولة آسيوية تعتمد على افتراض أن الاقتصاد بتجاوز الثقافة في تشكيل مصير الأمم، وكان الدافع الرئيسي هو النمو الاقتصادي القوى في دول شرق أسيا، و الذي ساعد بدوره على التوسع السريع في تجارة استراليا مع آسيا. في سنة 1971 استوعب شرق و جنوب شرق آسيا 39? من صادراتها، كما وصلت وارداتها منها إلى 21?، وبحلول عام 1994 كان شرق وجنوب شرق أسيا يتلقيان 92? من صادراتها ويقدمان لها واردات بنسبة 41%.

على العكس من ذلك كانت صادرات استراليا إلى السوق الأوروبية في سنة 1991 حوالي 11?8 ? وإلى الولايات المتحدة 10,1 ?، هذه العلاقة الاقتصادية التي تتعمق مع آسيا كانت تقوى في العقول الاسترالية إلى جانب الاعتقاد بأن العالم بتحرك نحو ثلاث تكتلات اقتصادية رئيسية، وأن مکان استراليا لابد أن يكون في الكتلة الشرق آسيوية. ورغم هذه العلاقات الاقتصادية، فإن الحيلة الاسترالية الآسيوية تبدو غير قادرة على الوفاء بأي من متطلبات النجاح اللازمة لعملية التحول الحضاري في بلد ممزق.

أولا: في منتصف الستينيات كانت النخب الأسترالية بعيدة عن الحماس الكامل لهذا المسار، وإلى حد ما كان ذلك قضية مثارة بين قادة الحزب الليبرالي متأرجحين أو معارضين. كانت حكومة العمل قد تعرضت أيضا النقد عنيف من كثير من المثقفين والصحفيين. ولم يكن هناك إجماع نخبوي واضح على الخيار الأسيوي، ثانيا: فإن الرأي العام كان مترددة. ومن سنة 1987 إلى سنة 1993 كانت نسبة الشعب الاسترالي المؤيدة لإنهاء الملكية قد ارتفعت من 21? إلى 46%، وعند هذه الدرجة بدأ التأييد في التأرجح أو الهبوط، نسبة الجماهير المؤيدة لإزالة «چاكة الاتحاد من على العلم الاسترالي هبطت من 42% في مايو سنة 1992 إلى 35% في أغسطس 1993، وكما لاحظ مسئول استرالى في عام 1992: من الصعب أن تهضم الجماهير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت